في السياسة، قد تحدث مفارقات كثيرة، لكن أن يجد مرشح نفسه مضطراً إلى طرق أبواب أشخاص كانوا بالأمس ضحايا أكبر عملية عزل داخل حزبه، وبسببه فذلك مشهد لا يخلو من السخرية.
مصطفى الخلفيوي، المنسق الجهوي المؤقت لحزب الحركة الشعبية والمرشح المعلن للانتخابات التشريعية المقبلة، وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية لم تهدأ بعد. ففي الوقت الذي كان يُنتظر منه أن يجمع الصفوف ويقوي التنظيم، انتهى الأمر بعزل تسعة منتخبين دفعة واحدة بمباركته ، بينهم أربعة نواب للرئيس، وأسماء تُعد من أعمدة “السنبلة” بجماعة بن الطيب.
المشهد يبدو وكأنه فيلم سياسي بعنوان: “اعزلهم اليوم… واطلب أصواتهم غداً!”
فكيف سيقنع الخلفيوي منتخبين وأنصارهم بالوقوف إلى جانبه في الاستحقاقات المقبلة، بينما يعتبر كثيرون أن عهده ارتبط بأكبر خسارة تنظيمية عرفها الحزب بالإقليم؟
الطريف في الحكاية أن الرجل التحق بالحركة الشعبية قبل فترة ليست بالطويلة، لكنه وجد نفسه سريعاً في موقع القيادة، قبل أن يدخل الحزب في دوامة عزل جماعي جعلت الكثيرين يتساءلون: هل جاء لإعادة بناء الحزب… أم للإشراف على تفكيكه؟
والأكثر إثارة أن من بين المعزولين أسماء ثقيلة داخل التنظيم، يتقدمهم علي الرياني، إلى جانب أربعة نواب للرئيس ومنتخبين راكموا سنوات من العمل الميداني. هؤلاء كانوا يشكلون الخزان الانتخابي للحزب، فإذا بهم يتحولون بين ليلة وضحاها إلى خارج المشهد.
صحيح أن تنفيذ الأحكام النهائية يخضع للقانون، لكن السياسة لا تُدار بالقانون وحده. فالحزب نفسه كان صاحب طلب تنفيذ الحكم، وهو ما فتح الباب أمام سؤال بسيط لكنه محرج: إذا كان بالإمكان البحث عن مخرج سياسي قبل التنفيذ، فلماذا اختير الطريق الذي انتهى بإخراج تسعة منتخبين من الباب دفعة واحدة؟
اليوم، يجد الخلفيوي نفسه أمام معادلة تبدو صعبة: كيف سيطلب دعم مناضلين ومنتخبين وأنصارهم في الانتخابات المقبلة، بينما لا يزال كثيرون يحملون في ذاكرتهم مشهد العزل الجماعي؟
في السياسة، قد ينسى الناس الكثير، لكنهم نادراً ما ينسون من كان في القيادة عندما وقعت أكبر الهزات. ولذلك، يبدو أن الخلفيوي، سواء كان مسؤولاً بشكل مباشر أو وجد نفسه في توقيت سياسي صعب، أصبح بالنسبة لكثير من المتابعين الوجه الذي ارتبط بهذه الأزمة.
ويبقى السؤال الذي يتداوله الشارع السياسي بالدريوش و بن طيب بالخصوص : بأي وجه سيقابل الخلفيوي مناضلي الحركة الشعبية و اعضائها المعزولين بسببه . أم أن التسعة الذين غادروا الحزب سيبقون الرقم الأصعب في معادلة الانتخابات التشريعية 2026.















