fbpx

من أطفأ شعلة حركة الطفولة الشعبية بالناظور؟

Lisan Press15 يوليو 2026
من أطفأ شعلة حركة الطفولة الشعبية بالناظور؟

بقلم: مراد هربال

ليس من السهل الحديث عن حركة الطفولة الشعبية بالناظور، فهذه الجمعية لم تكن يومًا مجرد إطار جمعوي عادي، بل كانت مدرسة حقيقية للتربية والمواطنة، تخرج من بين أنشطتها عشرات الأطر والفاعلين الجمعويين والإعلاميين والأساتذة، وتركت بصمة واضحة في ذاكرة أجيال كاملة.

لكن ما يثير الاستغراب اليوم هو أن آخر عدد من مجلة “السنبلة”، لسان حال فرع الناظور، صدر قبل 16 سنة، ومنذ ذلك الحين خيم الصمت، واختفت المجلة، وتراجعت الأنشطة، وغاب الحضور الذي كان يميز أحد أكثر الفروع إشعاعًا بالمنطقة.

ما الذي وقع؟ وكيف انتقل فرع كان يعج بالحياة إلى هذا الركود؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التراجع؟

هي أسئلة مشروعة، لأن الأمر لا يتعلق بمجلة توقفت عن الصدور فقط، بل بمشروع تربوي كان له أثر عميق في المجتمع. فحين تتوقف مجلة، وتتراجع الأنشطة، ويغيب التأطير، فإن ذلك يعني أن خللًا ما وقع في مسار المؤسسة.

قد تكون الأسباب متعددة؛ ضعف تجديد النخب، تراجع العمل التطوعي، محدودية الموارد، أو خلافات داخلية. لكن هذه العوامل، مهما كانت، لا تعفي من تحمل المسؤولية الأدبية والتنظيمية لكل من تولى تدبير الفرع خلال السنوات الماضية.

المؤسسات لا تموت فجأة، بل تتآكل تدريجيًا عندما يغيب التخطيط، وتتراجع المبادرة، ويحل الصمت محل الفعل. ولذلك فإن تقييم هذه المرحلة أصبح ضرورة، ليس لتبادل الاتهامات، وإنما لفهم أسباب التراجع ووضع أسس حقيقية للإنقاذ.

إن مدينة الناظور في حاجة إلى مؤسسات تربوية قوية، وإلى جمعيات تستثمر في الأطفال واليافعين، لا إلى هياكل جامدة فقدت دورها ورسالتها. وحركة الطفولة الشعبية تملك تاريخًا ورصيدًا يؤهلانها للعودة، إذا توفرت الإرادة، وفتح الباب أمام كفاءات جديدة تحمل رؤية مختلفة وتؤمن بأن العمل الجمعوي رسالة قبل أن يكون مسؤولية.

بعد ستة عشر عامًا من الغياب، لم يعد السؤال: لماذا توقفت مجلة “السنبلة”؟ بل أصبح السؤال الأكبر: من يتحمل مسؤولية وصول حركة الطفولة الشعبية بالناظور إلى هذا الوضع؟ وهل توجد إرادة حقيقية لإحياء هذا الصرح التربوي، أم سيظل مجرد ذكرى جميلة في ذاكرة جيل كامل؟

إن هذه الأسئلة تستحق إجابات واضحة من جميع المعنيين، لأن تاريخ المؤسسات لا يُكتب فقط بسنوات التألق، بل أيضًا بكيفية التعامل مع سنوات التراجع.

من أطفأ شعلة حركة الطفولة الشعبية بالناظور؟
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة