في الوقت الذي تراهن فيه وزارة التربية الوطنية على مشروع «الريادة» لتحسين جودة التعلمات والارتقاء بأداء المدرسة العمومية، تطرح طريقة تدبير كراسات الريادة بمديريتي الناظور والدريوش أسئلة تستدعي توضيحات واضحة من الجهات المسؤولة.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط تربوية، فقد تم توفير وإرسال كميات من هذه الكراسات من طرف الأكاديمية الجهوية، غير أن الحديث عن بقاء جزء منها داخل مستودعات مغلقة يثير تساؤلات حول أسباب عدم وصولها إلى المؤسسات التعليمية والاستفادة منها في الوقت المناسب.
والأكثر إثارة للانتباه هو ما يتم تداوله بشأن احتمال إتلاف أو التخلص من بعض هذه الكراسات، وهي معطيات تظل بحاجة إلى التحقق والتوضيح الرسمي. فإذا كانت غير صحيحة، فإن توضيح الحقيقة كفيل بإنهاء الجدل، أما إذا ثبت وجود عملية إتلاف لموارد تربوية قابلة للاستعمال، فإن الأمر يستوجب الكشف عن أسبابها والمساطر والقرارات التي أُسست عليها.
كما يفتح تداول حديث مماثل بشأن كتب مرتبطة ببرامج سابقة، من بينها كتب محو الأمية، نقاشًا أوسع حول كيفية تدبير الموارد التربوية غير المستعملة: أين تُخزن؟ كيف يتم جردها؟ ومن يقرر إعادة توزيعها أو التخلص منها؟
ولتوضيح الصورة، تبقى مجموعة من المعطيات الأساسية مطلوبة: عدد كراسات الريادة التي تم التوصل بها في الناظور والدريوش، عدد المؤسسات المستفيدة، الكمية التي وُزعت فعليًا، ومصير المتبقي، إضافة إلى وجود محاضر الاستلام والتوزيع والتخزين وأي قرارات رسمية تخص الكميات غير الموزعة.
فالحديث هنا لا يتعلق بمجرد كراسات أو مطبوعات، بل بموارد عمومية مرتبطة بمشروع إصلاحي يفترض أن تصل إلى الأستاذ والمتعلم وتُستثمر داخل القسم.
لذلك، فإن نشر المعطيات الرسمية بشفافية سيكون كفيلًا بوضع حد للتأويلات والرد على كل ما يروج في الوسط التربوي.
فالريادة لا تبدأ بالشعارات، بل بحسن تدبير الموارد وضمان وصولها إلى مستحقيها، وربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبت وجود أي تقصير.
















