الناظور – يبدو أن ملفاً اجتماعياً حساساً يخص مواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة ما زال ينتظر تدخلاً إدارياً ينهي معاناتهم، بعدما اضطر المعنيون بالأمر إلى توجيه مراسلة جديدة إلى عامل إقليم الناظور، يلتمسون فيها تحديد موعد للاستماع إلى مطالبهم والنظر في وضعيتهم.
وبحسب المراسلة التي تتوفر عليها الجريدة، فإن المعنيين سبق أن تقدموا بطلب في الموضوع بتاريخ 13 ماي 2026، ملتمسين تخصيص موعد لهم من أجل عرض تفاصيل قضيتهم والاستماع إلى شكايتهم، غير أن المراسلة تشير إلى أن طلبهم لم يحظ، إلى حدود تاريخ تحرير الرسالة الجديدة، بالاستجابة التي كانوا ينتظرونها.
الأكثر إثارة في هذا الملف أن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف إداري عابر، وإنما بأشخاص يقولون إنهم متضررون بشكل مباشر، ومن بينهم أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يجعل استمرار معاناتهم أو تأخر معالجة وضعيتهم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مواكبة الإدارة للفئات التي يفترض أن تحظى بعناية خاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالولوج إلى الحقوق والخدمات والإنصاف الإداري.
وتكشف الوثيقة، التي تحمل تأشيراً بالتوصل لدى مصالح العمالة بتاريخ 12 يونيو 2026، أن أصحاب الطلب لم يكتفوا بمراسلة واحدة، بل عادوا إلى تجديد طلبهم، مؤكدين استعدادهم للحضور وشرح تفاصيل الملف أمام السلطات الإقليمية، أملاً في إيجاد حل ينهي ما يعتبرونه ضرراً مستمراً.
ويطرح هذا الملف سؤالاً واضحاً: هل يعقل أن يظل مواطنون، بينهم أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، في انتظار مجرد موعد للاستماع إلى شكايتهم؟
فإذا كانت الإدارة مطالبة بتطبيق القانون، فهي كذلك مطالبة بتكريس مبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى المرفق العمومي، مع إيلاء الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة العناية اللازمة، بدل تركهم يتنقلون بين المراسلات والطلبات بحثاً عن جواب.
وتبقى الكرة اليوم في ملعب عامل إقليم الناظور، باعتباره المسؤول الترابي الأول، من أجل فتح هذا الملف، والاستماع إلى المتضررين، والوقوف على حقيقة الوقائع، وترتيب ما يلزم قانوناً في حال ثبوت وجود ضرر أو تقصير أو إخلال بحقوق المعنيين.
فالمواطن لا يطلب امتيازاً عندما يطرق باب الإدارة، وإنما يطلب حقه في أن يُسمع، وأن يُجاب، وأن تُدرس شكايته بجدية. أما عندما يتعلق الأمر بأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن الانتظار يصبح أكثر قسوة، والمسؤولية الإدارية تصبح أكبر.

















