fbpx

البوكيلي يقوى بالدريوش.. والطاوس يربك حسابات الاستقلال بميضار: هل فقد “الميزان” جزءاً من رصيده الانتخابي؟

Lisan Press9 سبتمبر 2026
البوكيلي يقوى بالدريوش.. والطاوس يربك حسابات الاستقلال بميضار: هل فقد “الميزان” جزءاً من رصيده الانتخابي؟

تتجه الخريطة السياسية بإقليم الدريوش نحو مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق، في ظل التحركات المتسارعة للفاعلين السياسيين والمنتخبين، واقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي يبدو أنها لن تكون مجرد موعد انتخابي عادي، بل محطة لإعادة قياس الأحجام الحقيقية للقوى السياسية داخل الإقليم.

وفي قلب هذه التحولات، يبرز اسم البوكيلي بشكل لافت، بعدما تمكن خلال الفترة الأخيرة من تعزيز حضوره الميداني وتوسيع دائرة التواصل مع ساكنة الإقليم، في وقت بدأت فيه بعض التنظيمات السياسية تواجه أسئلة صعبة حول مدى قدرتها على الحفاظ على قواعدها الانتخابية التي راكمتها خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا الحضور المتزايد للبوكيلي في سياق سياسي يعرف حركة غير مسبوقة، حيث أصبح التواصل المباشر مع المواطنين، والحضور في مختلف مناطق الإقليم، وتوسيع شبكة العلاقات مع الفاعلين المحليين، عوامل أساسية في تحديد موازين القوى، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.

وفي المقابل، تطرح وضعية حزب الاستقلال بميضار أكثر من علامة استفهام، خصوصاً بعد تراجع حضور رئيس جماعة ميضار، عبد السلام الطاوس، عن الأنشطة واللقاءات الحزبية التي ينظمها الحزب على مستوى الإقليم.

وإذا كان الطاوس لم يعلن، بشكل رسمي، عن مغادرته لحزب الاستقلال، فإن الغياب المتكرر عن المشهد الاستقلالي المحلي أصبح موضوعاً للنقاش السياسي بميضار، خاصة أن الرجل لم يكن مجرد عضو عادي داخل التنظيم، بل كان واحداً من أبرز الوجوه الانتخابية التي حملت ألوان حزب الاستقلال وراكمت حضوراً ميدانياً داخل المنطقة.

وتزداد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى أن جزءاً من القوة الانتخابية للأحزاب السياسية محلياً لا يرتبط فقط بالاسم الحزبي، وإنما كذلك بالشخصيات التي استطاعت بناء علاقات مباشرة مع الناخبين وتشكيل شبكات من التأثير الانتخابي على امتداد سنوات.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: إذا ابتعد الطاوس فعلاً عن حزب الاستقلال، فهل يستطيع “الميزان” بميضار الحفاظ على الرصيد الانتخابي الذي ارتبط به خلال السنوات الماضية؟

السؤال لا يتعلق بالطاوس وحده، وإنما بمدى قدرة التنظيم الحزبي على تعويض أي فراغ قد يحدث، وإعادة بناء حضوره من خلال وجوه جديدة قادرة على المنافسة واستقطاب الناخبين.

كما أن الحديث المتداول عن ابتعاد عدد من أعضاء جماعة ميضار عن الأنشطة الحزبية للاستقلال، وعدم ظهورهم في محطاته التنظيمية كما كان عليه الأمر سابقاً، يضيف عنصراً آخر إلى المعادلة، وإن كان من السابق لأوانه اعتبار ذلك مؤشراً نهائياً على تحول انتخابي.

فالانتخابات لا تُحسم دائماً بحجم الحضور في الاجتماعات أو بعدد الصور المنشورة، وإنما بالقدرة على تحويل الحضور السياسي إلى أصوات يوم الاقتراع. ولذلك فإن الاختبار الحقيقي لكل طرف سيبدأ عندما تنطلق الحملة الانتخابية فعلياً وتظهر الاصطفافات بشكل واضح.

وفي الجهة المقابلة، يبدو أن البوكيلي يشتغل على معادلة مختلفة، عنوانها الحضور الميداني والتواصل المباشر وبناء التلاحم مع الساكنة، وهي معادلة قد تمنحه دفعة قوية في سباق انتخابي ستكون فيه التفاصيل الصغيرة مؤثرة في تحديد النتائج.

كما أن التحولات التي يعرفها إقليم الدريوش لا يمكن قراءتها بمعزل عن إعادة تشكيل التحالفات والعلاقات بين المنتخبين والفاعلين المحليين، إذ إن انتقال شخصية انتخابية من موقع إلى آخر، أو ابتعادها عن حزب معين، قد يعيد رسم جزء من الخريطة السياسية، خصوصاً في الدوائر التي تكون فيها المنافسة متقاربة.

أما ميضار، فتبدو مرشحة لأن تكون إحدى أكثر نقاط الاختبار حساسية بالنسبة لحزب الاستقلال، ليس فقط بسبب وضعية الطاوس، ولكن أيضاً بسبب قدرة التنظيم المحلي على الحفاظ على تماسكه وإظهار أنه قادر على خوض الاستحقاقات المقبلة بترسانة بشرية وتنظيمية متماسكة.

وفي السياسة، لا يكفي أن يمتلك الحزب تاريخاً انتخابياً أو اسماً وازناً؛ فكل استحقاق يعيد فتح الحساب من جديد، وكل صوت انتخابي يحتاج إلى عمل ميداني وتواصل وثقة متجددة.

وبينما يواصل البوكيلي توسيع دائرة حضوره والتقرب من ساكنة إقليم الدريوش، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام سؤال سياسي واضح بميضار: هل يستطيع الحفاظ على قوته الانتخابية في حال ابتعاد بعض الوجوه التي صنعت جزءاً من رصيده المحلي؟

وفي انتظار اتضاح موقف عبد السلام الطاوس بشكل رسمي، ستبقى كل الاحتمالات مفتوحة، وستظل ميضار واحدة من أبرز ساحات قياس التحولات السياسية بالإقليم.

فالمعركة المقبلة لن تكون فقط بين الأحزاب، بل ستكون أيضاً بين الأسماء والقواعد الانتخابية وشبكات التأثير المحلية. ومن سيحسن قراءة هذه التحولات مبكراً، ويعرف كيف يحول القرب من المواطن إلى ثقة انتخابية، سيكون الأقرب إلى صناعة المفاجأة يوم الاقتراع.

الدريوش إذن أمام خريطة سياسية تتحرك، وميضار أمام اختبار حقيقي للميزان، بينما يواصل البوكيلي بناء حضوره في انتظار أن تكشف صناديق الاقتراع من يملك فعلاً القوة على الأرض، ومن كان مجرد قوة على الورق.

البوكيلي يقوى بالدريوش.. والطاوس يربك حسابات الاستقلال بميضار: هل فقد “الميزان” جزءاً من رصيده الانتخابي؟
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة