عاد اسم عزيز مكنيف إلى واجهة المشهد السياسي بإقليم الدريوش، بعد إعلانه رسمياً خوض الانتخابات التشريعية المقبلة وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة، في محطة جديدة من مسار سياسي عرف انتقالات متعددة بين الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
وانتقل مكنيف في مساره الأخير من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ومن مجلس المستشارين، الذي سبق أن كان عضواً فيه قبل استقالته، إلى محاولة الوصول إلى مجلس النواب ممثلاً لإقليم الدريوش.
غير أن هذا الطموح الجديد يعيد إلى النقاش حصيلة تجربة انتخابية سابقة، وتحديداً داخل مجلس جماعة الناظور، حيث يشغل مكنيف منذ الولاية الجماعية المنبثقة عن انتخابات 2021 صفة مستشار بالمجلس، كما كان عضواً ضمن اللجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة.
وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف كان حضور ومشاركة عزيز مكنيف داخل المؤسسة المنتخبة التي كان عضواً فيها؟
وبحسب المعطيات المتوفرة, فإن حضور مكنيف في دورات مجلس جماعة الناظور منذ انتخاب سليمان أزواغ رئيساً للمجلس وتشكيل مكتبه، ظل محدوداً، ولم يتجاوز، وفق هذه المعطيات، جلسات معدودة، من بينها جلسة انتخاب الرئيس وتشكيل المكتب، إضافة إلى دورة أخرى كان فيها حضور عدد من الأعضاء مرتبطاً بتحقيق النصاب القانوني.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الحضور المنتظم لمكنيف في باقي دورات المجلس لم يكن بارزاً، كما لم تسجل له، وفق ما تتوفر عليه الصحيفة من وثائق ومعطيات، مشاركة موثقة ووازنة من خلال الأسئلة أو المداخلات خلال الفترة الممتدة منذ انتخابات 2021.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يفتح نقاشاً مشروعاً حول طبيعة ممارسة المسؤولية الانتخابية، خصوصاً أن صفة المستشار الجماعي لا ترتبط فقط بالحصول على الأصوات، وإنما يفترض أن تترجم أيضاً إلى حضور في الدورات، ومناقشة الملفات، والدفاع عن مصالح المواطنين، وممارسة أدوار الاقتراح والتتبع والمساءلة.
ويكتسي هذا النقاش أهمية أكبر اليوم، بعدما أصبح مكنيف أمام امتحان انتخابي جديد، وهذه المرة بإقليم الدريوش، حيث يطلب ثقة الناخبين من أجل تمثيلهم داخل مجلس النواب.
فالناخب لا يملك فقط حق الاستماع إلى الوعود والبرامج والشعارات، بل يملك أيضاً حق العودة إلى سجل المرشح داخل المؤسسات التي سبق أن تحمل فيها المسؤولية، ومقارنة ما قيل بما تم فعله، وما كان منتظراً بما تحقق فعلياً.
وفي المقابل، يبرز سؤال قانوني ومؤسساتي آخر يتعلق بكيفية تعامل مجلس جماعة الناظور مع حالات الغياب المتكرر، وما إذا كانت المساطر القانونية المنظمة لحضور أعضاء المجالس الجماعية قد جرى تفعيلها في الحالات التي تستوفي شروطها، ومدى توحيد المعايير في التعامل مع مختلف الأعضاء.
وهنا لا يتعلق الأمر بإصدار حكم مسبق على عزيز مكنيف، ولا بالتشكيك في حقه في الترشح، وإنما بطرح أسئلة مشروعة تهم الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخب انتقل من مسؤولية انتخابية إلى أخرى ويطلب من المواطنين تجديد الثقة فيه داخل مؤسسة تشريعية جديدة.
فالمسألة في النهاية ليست فقط: لماذا غاب المستشار عن بعض الدورات؟ وإنما أيضاً: ماذا قدم عندما حضر؟ وما الذي دافع عنه؟ وما الأسئلة التي طرحها؟ وما الملفات التي حملها؟ وما الحصيلة التي يمكن للناخب أن يقيس عليها تجربته السابقة؟
ومع اقتراب موعد الاقتراع، سيكون من حق الناخبين في الدريوش أن يضعوا أمام جميع المرشحين ميزاناً واحداً: الحضور، والمشاركة، والحصيلة، والقدرة على تحمل المسؤولية قبل الوعود بتحمل مسؤولية جديدة.
قد تتغير الألوان الحزبية، وقد ينتقل السياسي من مجلس إلى آخر، وقد تتغير الدائرة الانتخابية، لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً أمام الناخب بسيط وواضح:

















