تشير المعطيات الأمنية الأخيرة إلى تحول لافت في تحركات شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، حيث بدأت بعض الخلايا الإجرامية تغيير مسار نشاطها من المعابر الكلاسيكية في الشمال والشرق نحو الجنوب والوسط، كما تؤكد عملية مراكش الأخيرة التي أحبطتها مصالح الأمن بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديستي).
ففي سابقة من نوعها، جرى توقيف شحنة كبيرة من مخدر الكيف والحشيش والمخدرات الصلبة على مشارف مدينة مراكش، قادمة من شمال البلاد، ما يعكس نقلة نوعية في المسارات التي تتبعها المافيات لتفادي الرصد والمراقبة الأمنية المشددة على الممرات التقليدية في تطوان، طنجة، الناظور، وبركان.
ويرى متتبعون أن هذه الاستراتيجية الجديدة تعتمد على استغلال المناطق الجنوبية والوسطى كنقاط عبور بديلة، مستفيدة من اتساع المجال الترابي، وضعف الموارد اللوجستيكية في بعض المناطق النائية، بالإضافة إلى استغلال شبكات محلية في توزيع وتسهيل مرور الشحنات.لكن في المقابل، يبدو أن اليقظة الأمنية تتماشى مع هذه التحولات، حيث تمكّنت المصالح المختصة، خصوصًا فرق “الديستي”، من تتبع هذه التحركات وإفشال عدد من العمليات النوعية، كما هو الشأن في مراكش، وهو ما يعكس فعالية التنسيق الاستخباراتي والجهود الميدانية المستمرة.















