وجّه النائب البرلماني محمد أبركان سؤالين كتابيين إلى كل من وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أثار من خلالهما جملة من الاختلالات المرتبطة بتدبير قضايا التعمير بالعالم القروي والعدالة الأجرية داخل قطاع التعليم.
وفي ما يتعلق بالعالم القروي، نبه البرلماني إلى التأخر المسجل في إخراج الاتفاقية المؤطرة للمساعدة التقنية والمعمارية على المستوى الجهوي، رغم صدور دوريات وزارية ومخرجات حوار وطني وجهوي أكدت ضرورة تبسيط مساطر البناء وتوفير المواكبة التقنية لفائدة الساكنة القروية. وأكد أن التعليمات الملكية السامية الداعية إلى تنمية العالم القروي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية تفرض تسريع تفعيل هذه الآليات، غير أن الواقع، بحسبه، يكشف عن غياب التنفيذ الفعلي بعدد من الجهات ذات الطابع القروي، ما يحرم المواطنين من الاستفادة من التأطير المعماري والتقني، ويُبقي إشكالات البناء قائمة.
وفي السياق ذاته، تساءل أبركان عن الإجراءات العملية التي تعتزم وزارة إعداد التراب الوطني اتخاذها من أجل التسريع بصياغة وإخراج الاتفاقية المذكورة، بما يضمن تعميم الاستفادة منها على مختلف جهات المملكة، أسوة ببعض التجارب الجهوية التي قطعت أشواطًا متقدمة في هذا المجال.ومن جهة أخرى، أثار البرلماني في سؤاله الموجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وضعية التعويضات الممنوحة لرؤساء المصالح والأقسام بالمديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية، معتبرًا أنها لا تزال ضعيفة وغير محينة، ولا تعكس حجم المسؤوليات الإدارية والتدبيرية الثقيلة التي يتحملونها يوميًا، ولا مستوى الدور المحوري الذي يضطلعون به في تنزيل البرامج والإصلاحات وضمان استمرارية المرفق العمومي.
وسجل المتحدث مفارقة واضحة بين هذه الوضعية وبين الإجراءات التي اتخذتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة لتسوية وضعية المديرين الإقليميين، من خلال توحيد أجورهم وصرفها من ميزانيات الأكاديميات الجهوية، وهو ما اعتبره تكريسًا لمبدأ الإنصاف والاستقرار الإداري. غير أن عدم تعميم هذا التوجه على رؤساء المصالح والأقسام، حسب السؤال البرلماني، يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ العدالة الأجرية وتكافؤ المسؤوليات داخل نفس البنية الإدارية.واعتبر النائب أن استمرار هذا التفاوت في التعويضات يشكل إخلالًا بمبادئ الحكامة الجيدة، وله انعكاسات سلبية على الاستقرار الإداري والنجاعة التدبيرية، داعيًا وزارة التربية الوطنية إلى مراجعة منظومة التعويضات الخاصة بهذه الفئة، والرفع منها، مع تحديد آجال واضحة لإقرار تعويضات منصفة وموحدة.
وتندرج هذه المبادرة البرلمانية في سياق يتسم بتنامي النقاش حول ضرورة الانتقال من التشخيص إلى الفعل، وترجمة الالتزامات المعلنة في مجال التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين وتُعزز الثقة في السياسات العمومية.


















