تحت شعار “السلامة الطرقية: رهان وطني ومسؤولية مشتركة”، نظمت محكمة الاستئناف بالناظور يوم 26 فبراير 2026 يوماً دراسياً جمع قضاة وممثلي النيابة العامة والأمن الوطني والدرك الملكي وهيئة الدفاع وقطاع التجهيز، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تعزيز الجهود للحد من حوادث السير.
وفي كلمته الافتتاحية،أكد رئيس محكمة الإستئناف أن السلامة الطرقية مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تضافر جهود جميع المتدخلين من مؤسسات أمنية وتربوية وإعلامية وقضائية. وشدد على أن القضاء يضطلع بدور أساسي في تطبيق القانون بحزم وعدل لحماية الأرواح وترسيخ ثقافة احترام قواعد السير، داعياً إلى تعزيز التنسيق والتوعية للحد من حوادث السير.
وشدد السيد الوكيل العام للملك في مداخلته على أن حوادث السير تشكل من أخطر الآفات المجتمعية لما تخلفه من خسائر بشرية جسيمة، خاصة بين الشباب، وما تترتب عنها من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية عميقة. وأوضح أن المغرب اعتمد استراتيجية وطنية للسلامة الطرقية (2017-2026) تهدف إلى تقليص عدد الضحايا إلى النصف من خلال تعزيز المراقبة، تقوية الإطار القانوني، تكوين السائقين، تحسين البنيات التحتية، تطوير خدمات الإسعاف، وتكثيف التحسيس والتربية الطرقية.سجل السيد الوكيل العام أن النتائج المحققة لا تزال دون التطلعات، في ظل استمرار ارتفاع مؤشرات الوفيات والجرحى، مما يستدعي مضاعفة الجهود لمواجهة الأسباب الرئيسية للحوادث، وعلى رأسها السرعة المفرطة، القيادة تحت تأثير الكحول، والسلوكيات المتهورة. وختم بالتأكيد على أن السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة ورافعة وطنية تتطلب تعبئة جماعية وتنسيقاً دائماً بين جميع المتدخلين لحماية الأرواح.
ومن جانبه استعرض السيد سفيان حفيظ، قاضي بالمحكمة الابتدائية بالناظور، دور محاكم الموضوع في تعزيز الاستراتيجية الوطنية، فيما تناول السيد أكرم حساني، نائب وكيل الملك بالدريوش، آلية الاحتفاظ برخصة السياقة كوسيلة لتحقيق الأمن الطرقي. كما قدمت السيدة نوال أفقير، محامية بهيئة الناظور الحسيمة، قراءة قانونية حول نجاعة المقاربة التشريعية في إنجاح أهداف السلامة الطرقية.
وفي نفس السياق، برز الجانب الأمني من خلال مداخلة السيد فتح الله كردوع، ضابط ممتاز بالأمن الوطني، الذي استعرض أدوار المؤسسة الأمنية في تنزيل الاستراتيجية الوطنية، فيما قدم ممثل الدرك الملكي حصيلة عملهم ومقارباتهم في المراقبة والزجر. كما سلط مدير المديرية الإقليمية للتجهيز والماء الضوء على دور البنية التحتية والتدابير التقنية في الحد من حوادث السير.




























