في السياسة ، هناك من يغيّر حزبه بوتيرة أسرع من تغيير هاتفه، حتى أصبح من الصعب على الناخب أن يحفظ اسم الحزب الحالي قبل أن يفاجأ بالحزب الموالي. وكأن الألوان السياسية لم تعد تعكس قناعات، بل أصبحت مجرد تذاكر سفر نحو محطة انتخابية جديدة.
استقالة ع مكنيف من مجلس المستشارين استعدادًا لخوض الانتخابات التشريعية بإقليم الدريوش تحت لون حزبي آخر أعادت إلى الواجهة سؤالًا يطرحه المواطن في كل موسم انتخابي: هل الذي يتغير هو الفكر السياسي، أم فقط الشعار المطبوع على المنشورات .
المفارقة أن الخطاب يبقى ثابتًا خدمة المواطن، والدفاع عن التنمية، والإصلاح… أما الحزب، فهو مجرد تفصيل قابل للتبديل متى اقتضت مصلحة المرحلة. واليوم، لم يعد الناخب يتساءل عن البرنامج الانتخابي، بل عن عدد الأحزاب التي مر منها المرشح خلال مسيرته.
المشكلة ليست في حق أي سياسي في اختيار الإطار الذي يراه مناسبًا، فهذا حق يكفله القانون، وإنما في تكرار الترحال الحزبي إلى درجة أصبح معها الانتماء السياسي يبدو مؤقتًا، بينما الثابت الوحيد هو السعي إلى البقاء في دائرة المناصب والتمثيلية.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الناخب،ابن الدريوش لأنه وحده من يملك سلطة التمييز بين من يبدل الحزب عن قناعة، ومن يعتبر الأحزاب مجرد وسائل نقل مختلفة تؤدي جميعها إلى الوجهة نفسها: المقعد الانتخابي.













