تتواصل المخاوف من تنامي جرائم “السطو الرقمي” التي تستهدف الحسابات البنكية بالمغرب، بعدما كشفت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، عبر فرعها الإقليمي بمدينة المحمدية، عن تعرض أحد زبناء مؤسسة بنكية بمدينة فاس لاختفاء مبالغ مالية مهمة من حسابه البنكي في ظروف وصفت بالغامضة والمقلقة.
وأوضحت الهيئة الحقوقية، في شكاية عاجلة وجهتها إلى الإدارة العامة للمجموعة البنكية المعنية، أن الضحية فوجئ باختفاء مبلغ يناهز 86 ألف درهم من حسابه البنكي، إثر تحويلات مالية تمت ليلة 25 أبريل 2026 دون علمه، ودون توصله بأي رسائل نصية أو رموز تأكيد رقمية (OTP) التي تعتمدها الأبناك عادة لتأمين المعاملات الإلكترونية.
وأكدت الجمعية أن المتضرر سلك جميع المساطر القانونية والقضائية منذ 27 أبريل الماضي، معتبرة أن حماية أموال الزبناء ومعطياتهم الشخصية تبقى مسؤولية مباشرة للمؤسسات البنكية، خاصة في ظل التطور المتزايد لوسائل الاحتيال الإلكتروني.
وفي سياق متصل، كشف مصدر حقوقي بمدينة الناظور أن عدداً من زبناء ثلاث وكالات بنكية بالإقليم تعرضوا بدورهم خلال الشهر المنصرم لعمليات نصب واحتيال رقمي مشابهة، ما أثار حالة من القلق وسط المواطنين بشأن سلامة معاملاتهم البنكية الإلكترونية.وأضاف المصدر ذاته أن عدداً من الزبناء بادروا إلى تقديم طلبات لتوقيف خدمات المعاملات الرقمية والتطبيقات البنكية، خوفاً من تعرض حساباتهم للاختراق أو التحويل غير المشروع للأموال، خصوصاً بعد تداول معطيات تفيد بأن هذه العمليات تمت وفق نظام معلوماتي دقيق يوحي بوجود أساليب متطورة تستهدف الحسابات البنكية.من جهته، أوضح إطار بنكي أن هذا النوع من الجرائم الإلكترونية يعتمد في أحيان كثيرة على تقنيات احتيالية متقدمة، تستهدف المعطيات الشخصية والولوج إلى الحسابات البنكية بطرق يصعب اكتشافها في البداية، ما يستدعي تعزيز أنظمة الحماية والرفع من مستوى اليقظة الرقمية لدى الزبناء والمؤسسات البنكية على حد سواء.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية المنظومة البنكية المغربية لمواجهة تصاعد الجرائم السيبرانية، وحول ضرورة تشديد المراقبة وتطوير وسائل الحماية الرقمية، حفاظاً على ثقة المواطنين في الخدمات البنكية الإلكترونية.














