fbpx

مراحيض شاطئ ميامي لم تصمد أشهراً.. فهل المشكلة في المنتخبين أم في عقليات المواطنين؟

Lisan Press22 يونيو 2026
مراحيض شاطئ ميامي لم تصمد أشهراً.. فهل المشكلة في المنتخبين أم في عقليات المواطنين؟

في الوقت الذي تُبذل فيه جهود كبيرة لتأهيل شاطئ ميامي وتجهيزه بمرافق حديثة تليق بالمصطافين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لا يمر وقت طويل حتى تمتد إليه أيادي التخريب والعبث، في مشهد يكشف أن معركة التنمية الحقيقية ليست مع قلة الإمكانيات، بل مع أزمة الوعي التي تنخر جزءاً من المجتمع.

فالمرافق الصحية التي أُنجزت حديثاً من المال العام لم تسلم من التكسير والتشويه والتخريب، وكأن هناك من يعتبر كل ما هو عمومي عدواً يجب الانتقام منه أو غنيمة مباحة يجوز العبث بها دون حسيب أو رقيب.

المثير للسخرية أن الفئة نفسها التي لا تتوقف عن انتقاد ضعف الخدمات وغياب التجهيزات، هي أول من يساهم في تدمير ما يتم إنجازه. يطالبون بالمراحيض العمومية، فإذا وُفرت حطموها. يطالبون بالنظافة، فإذا حضروا إلى الشاطئ حولوه إلى مطرح للنفايات. يطالبون بالاحترام، لكنهم لا يحترمون أي شيء.

إن ما يحدث ليس مجرد تصرفات معزولة أو أخطاء فردية، بل يعكس عقليات ما زالت عاجزة عن استيعاب معنى الملك العام. فهناك من يتعامل مع المرافق العمومية بعقلية استهلاكية متوحشة؛ يستعمل، يكسر، يلوث، ثم يغادر دون أدنى شعور بالذنب أو المسؤولية.

والأخطر من ذلك أن البعض يتباهى بهذه السلوكيات أو يعتبرها نوعاً من “الذكاء” و”التحايل”، بينما هي في الحقيقة عنوان صارخ على الانحدار السلوكي والإفلاس القيمي. فلا يمكن الحديث عن التنمية أو السياحة أو جلب الاستثمارات في بيئة لا تحترم أبسط قواعد العيش المشترك.

لقد أصبح من المؤسف أن تُصرف ملايين الدراهم على التجهيزات والمرافق، ثم تُهدر بسبب تصرفات أقلية غير واعية لا تدرك أن ما تخربه اليوم ستدفع هي نفسها ثمن إصلاحه غداً من المال العام.

إن أكبر تهديد لشاطئ ميامي ولغيره من الفضاءات العمومية ليس الأمواج ولا عوامل الطبيعة، بل بعض العقليات التي لا تزال تعتقد أن الحرية تعني الفوضى، وأن الاستمتاع بالمكان يمر عبر تلويثه وتخريبه.

ولذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الإصلاح والترميم بعد كل عملية تخريب، بل تستدعي تطبيق القانون بصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن التساهل مع المعتدين على الملك العام لا ينتج سوى مزيد من العبث ومزيد من الخسائر.

فالمشكلة اليوم ليست في غياب المرافق، بل في غياب الوعي. وليست في نقص المشاريع، بل في وجود من يصر على هدم كل مشروع ناجح. وبين البناء والتخريب، يبدو أن البعض ما زال يختار الوقوف في صف الهدم، غير مدرك أن أول ضحايا هذا السلوك هو المجتمع نفسه.

مراحيض شاطئ ميامي  لم تصمد أشهراً.. فهل المشكلة في المنتخبين أم في عقليات المواطنين؟
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة