تثير معطيات متداولة وسط عدد من المهتمين بالشأن التربوي تساؤلات جدية حول مدى احترام الضوابط التنظيمية المؤطرة للامتحانات الإشهادية، وذلك على خلفية حديث عن تكليف أطر تربوية بمهام داخل مراكز يجتاز بها أبناؤهم الامتحانات، في وضع يطرح علامات استفهام حول مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وتنص المذكرات المنظمة للامتحانات على ضرورة تجنب تكليف أي عضو بمهام داخل مركز امتحان يشارك فيه أحد أبنائه أو أقاربه المعنيين بالاختبارات، وذلك تفادياً لأي شبهة أو تضارب محتمل للمصالح، وحفاظاً على مصداقية الامتحانات ونزاهتها.
وفي هذا السياق، تتداول أوساط محلية مزاعم تتعلق بوجود حالة بإحدى المؤسسات التعليمية بالإقليم، تستدعي – إن صحت – فتح تحقيق إداري عاجل لكشف حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون.
إن أخطر ما يمكن أن يهدد المدرسة العمومية ليس فقط الغش، بل فقدان الثقة في عدالة الامتحانات. فالتلميذ الذي يسهر الليالي من أجل النجاح من حقه أن يطمئن إلى أن الجميع يخضع للقواعد نفسها، دون امتيازات أو استثناءات أو حماية من أي جهة كانت.
لذلك، فإن الرأي العام التربوي ينتظر توضيحات من الجهات الوصية حول هذه المعطيات المتداولة، كما ينتظر تفعيل آليات المراقبة والافتحاص كلما ظهرت شبهات من هذا النوع، حماية لمصداقية الشهادات الدراسية وصوناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة. فنزاهة الامتحانات ليست شأناً إدارياً فحسب، بل ركيزة أساسية من ركائز الثقة في المنظومة التعليمية برمتها.

















