fbpx

قرار إحالة المرضى بين التنظيم الإداري وحق الحياة و الأقاليم المهمشة تدفع الثمن

Lisan Press7 يناير 2026
قرار إحالة المرضى بين التنظيم الإداري وحق الحياة و الأقاليم المهمشة تدفع الثمن


أعاد القرار الصادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمتعلق بعدم نقل المرضى من المستشفيات الإقليمية إلى المستشفيات الجهوية أو الجامعية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من المؤسسة المستقبِلة، النقاش من جديد حول واقع المنظومة الصحية بالمغرب، وحدود القرارات الإدارية حين تصطدم بالحق الدستوري في العلاج والحياة.
القرار، الذي يُفترض أنه يهدف إلى تنظيم مسار الإحالات الطبية وترشيد الضغط على المستشفيات الكبرى، أثار في المقابل مخاوف واسعة لدى مهنيي الصحة وفعاليات مدنية، خاصة في الأقاليم المهمشة صحياً، حيث تعاني المستشفيات الإقليمية خصاصاً مزمناً في الأطر الطبية، وغياب عدد من التخصصات الحيوية، إضافة إلى ضعف التجهيزات.


وفي هذا السياق، يجد الطاقم الطبي نفسه أمام معادلة صعبة: حالة مرضية خطيرة تتطلب تدخلاً تخصصياً غير متوفر محلياً، مقابل مستشفيات جهوية أو جامعية ترفض الاستقبال بدعوى غياب الموافقة المسبقة أو الاكتظاظ. وبين هذا الرفض وذاك، يبقى المريض هو الحلقة الأضعف، وقد يتحول التأخير الإداري إلى خطر حقيقي يهدد حياته.
ويطرح هذا الوضع أسئلة قانونية وأخلاقية ملحّة، من قبيل: من يتحمل المسؤولية إذا تدهورت حالة المريض أو فقد حياته بسبب رفض أو تأخير الإحالة؟ وهل يمكن اعتبار ذلك تعريضاً لحياة شخص للخطر أو امتناعاً عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، كما ينص على ذلك القانون الجنائي؟ ثم أين يقف دور النيابة العامة في مثل هذه الحالات، خاصة إذا ثبت أن القرار الإداري كان سبباً مباشراً في الضرر؟
منتقدو القرار يؤكدون أن أي إجراء من هذا النوع لا يمكن أن ينجح دون توفير بدائل حقيقية، وفي مقدمتها تعزيز المستشفيات الإقليمية بالأطر الطبية والتمريضية الكافية، وضمان توفر التخصصات الأساسية، ووضع مساطر استثنائية وسريعة للتعامل مع الحالات الاستعجالية التي لا تحتمل الانتظار أو تبادل المراسلات.
كما يشدد متتبعون على أن اتخاذ قرارات مركزية دون استحضار خصوصيات المدن والأقاليم المهمشة يعمّق الفوارق الصحية بدل تقليصها، ويكرس شعور الإقصاء لدى ساكنة تعاني أصلاً من ضعف الولوج إلى العلاج. فهناك مستشفيات، إقليمية وجهوية على حد سواء، تعاني من فراغ مهني وتجهيزي، ما يجعلها عاجزة عن الاستجابة لعدد كبير من الحالات، رغم القرارات التنظيمية الصادرة في حقها.
وتعيد هذه الإشكالات إلى الواجهة مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة إشراك الفاعلين الميدانيين في صياغة القرارات الصحية، بدل الاكتفاء بتدابير مكتبية قد تكون لها كلفة إنسانية واجتماعية باهظة.
ويجمع مهنيون وحقوقيون على أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتم عبر المذكرات وحدها، بل يتطلب إرادة حقيقية لتقوية العرض الصحي في الأقاليم المهمشة، لأن صحة المواطن ليست مجالاً للتجريب، وأي قرار غير مدروس قد تكون كلفته روح إنسان، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي ويقوض الثقة في المرفق العمومي.

قرار إحالة المرضى بين التنظيم الإداري وحق الحياة و الأقاليم المهمشة تدفع الثمن
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة