أعادت تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الجدل إلى الواجهة بشأن موقع الجالية المغربية بالخارج في السياسات العمومية، ودورها في معادلة التنمية الوطنية، وذلك على خلفية مواقف اعتبرها متتبعون غير منسجمة مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز العناية بمغاربة العالم وصيانة حقوقهم وكرامتهم.
ويأتي هذا الجدل في سياق حرص المؤسسة الملكية، بقيادة الملك محمد السادس، على ترسيخ مقاربة شمولية تجاه الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من خلال دعوات متكررة إلى تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، وإرساء آليات مواكبة فعالة تُمكّنهم من الإسهام في الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.وتُعد الجالية المغربية بالخارج أحد الأعمدة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، سواء عبر تحويلاتها المالية المنتظمة، أو من خلال استثماراتها المتنامية، أو بدورها في نقل الخبرات والكفاءات وتعزيز الحضور المغربي في مختلف المحافل الدولية. كما تمثل رافعة ثقافية وحضارية تسهم في توطيد صورة المغرب في بلدان الإقامة، وتعزيز روابط الانتماء بالوطن الأم.غير أن بعض التصريحات الأخيرة للوزير وُصفت من طرف فاعلين مدنيين ومتابعين للشأن العام بأنها تنطوي على تقليل من قيمة هذه الفئة، وهو ما أثار موجة انتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث شدد عدد من المتدخلين على ضرورة التحلي بروح المسؤولية في الخطاب السياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشريحة واسعة من المواطنين الذين يربطهم بالوطن رابط الهوية والانتماء والمساهمة الفعلية في التنمية.
ويؤكد متابعون أن احترام التوجيهات الملكية في هذا المجال ليس مجرد توجه سياسي ظرفي، بل هو إطار مرجعي ملزم للسياسات العمومية، يفرض على مختلف القطاعات الحكومية الانخراط في رؤية منسجمة تعزز الثقة بين الدولة ومواطنيها في الداخل والخارج.
وفي ظل هذا النقاش، تتجه الأنظار إلى كيفية تدبير هذا الملف مستقبلاً، بما يضمن الحفاظ على جسور الثقة مع مغاربة العالم، ويعزز مكانتهم كشريك استراتيجي في النموذج التنموي الوطني، بعيداً عن أي خطاب قد يُفهم على أنه مساس باعتبارهم أو تقليل من أدوارهم الحيوية.












