تتجه الأنظار بمدينة بني أنصار إلى ملف تصميم التهيئة المقترح من طرف وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا، بعد تسجيل أزيد من ألف شكاية إلى حدود هذا الأسبوع، في مؤشر واضح على حجم الاحتقان الذي يعيشه المواطنون المتضررون من المشروع.
وحسب معطيات من داخل المجلس البلدي، يُرتقب أن يتواصل تدفق الشكايات خلال الأيام المقبلة، قبيل عرض المشروع على أنظار المجلس في دورة مرتقبة مطلع يناير القادم، ما يعكس اتساع رقعة الرفض الشعبي للتصميم المقترح.
في هذا السياق، عبّر يحيى يحيى، رئيس بلدية بني أنصار والمستشار البرلماني، عن قلقه من طريقة اشتغال الوكالة، معتبرا أنها أصبحت تستوجب تدخلا عاجلا لطمأنة الساكنة القاطنة بضفاف البحيرة، والتي تعيش – حسب تعبيره – حالة من القلق والمعاناة اليومية. ولم يستبعد المسؤول ذاته اللجوء إلى تدخل مباشر من الملك محمد السادس لإعادة الأمور إلى نصابها.
ويأتي هذا التصعيد عقب قرار المجلس البلدي لبني أنصار رفض المصادقة على مشروع التصميم خلال دورة سابقة، في ظل ما وصفه رئيس الجماعة بـ”غموض” يكتنف الوثيقة المقدمة، وغياب تواصل فعّال من طرف الوكالة مع الساكنة.
من جهته، أكد أمين مزرينة، رئيس جماعة بوعرك، أن التصميم المقترح يتجاوز المجال الترابي المحدد لتدخل الوكالة، معتبرا أن الوثيقة الحالية لا توفر الضمانات الكافية لحماية الملكيات الخاصة، وهو ما يعمّق مخاوف المواطنين ويدفعهم نحو الاحتجاج.
ولم يقتصر الرفض على بني أنصار وبوعرك، بل امتد إلى مجلس جماعة الناظور، الذي اعتبر بدوره أن الوثيقة المقدمة لا ترقى إلى مستوى “تصميم تهيئة” كما هو منصوص عليه قانونا، بل تفتقر إلى المعايير التقنية التي تمكّن من تحديد المناطق القابلة للبناء، ما يجعلها – حسب تعبير رئيس المجلس – “غير مفهومة ولا قابلة للتنزيل”.
وفي خضم هذا الجدل، أشار يحيى يحيى إلى وجود ضغوط من طرف السلطات الإقليمية لتمرير المشروع داخل المجالس المنتخبة، مؤكدا تلقيه اتصالات في هذا الإطار، معتبرا أن الإصرار على دعم الوكالة بدل طمأنة الساكنة يزيد من تعقيد الوضع.
ومع استمرار هذا الشدّ والجذب، يبدو أن ملف تهيئة ضفاف بحيرة مارتشيكا يدخل مرحلة دقيقة، في ظل احتقان اجتماعي متصاعد ومطالب متزايدة بإعادة النظر في المشروع وفق مقاربة تشاركية تضمن حقوق الساكنة وتعيد الثقة في مسار التنمية بالمنطقة.


















