fbpx

بين 16 و24 سنة… وعود كاذبة ورؤية غائبة في زمن تأسيس الجهة

Lisan Press5 أبريل 2026
بين 16 و24 سنة… وعود كاذبة ورؤية غائبة في زمن تأسيس الجهة

مراد ميموني

الإصلاح ليس مجرد لائحة أنشطة تُقدَّم في موسم انتخابي، بل رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة تُبنى على فهم عميق للتحولات، خاصة في ظل التقسيم الجهوي والجهوية الموسعة، حيث لم يعد مقبولًا التفكير بعقلية محلية ضيقة، خصوصًا في المجال الرياضي. وحين يُضاف إلى غياب الرؤية سيلٌ من الوعود الكاذبة والشعارات الفضفاضة التي يتغنى بها البعض، يصبح المشهد أكثر ضبابية.

كلمات كبيرة مثل “التغيير الشامل” و“النقلة النوعية” تُرفع دون مضمون عملي أو مؤشرات قابلة للقياس، وكأن المطلوب هو التأثير في اللحظة لا صناعة أثر دائم. نتحدث هنا عن مسؤول قضى أكثر من ستة عشر سنة، وآخر تجاوز أربعًا وعشرين سنة في موقع المسؤولية دون إنجاز يُذكر. هذه المدة الزمنية كانت كفيلة ببناء منظومة رياضية متكاملة، أو على الأقل إرساء دعائمها. لكن غياب النتائج يعكس خللًا في الرؤية والتدبير، لا نقصًا في الوقت أو الفرص.ومن لم يُصلح بيته الداخلي، كيف له أن يُصلح شيئًا آخر؟

فالتدبير الجيد يبدأ بتنظيم البيت، وتعزيز الشفافية، وبناء فريق عمل متماسك، ثم الانفتاح على محيط أوسع. أما من يعجز عن ذلك، فحديثه عن إصلاح شامل يفقد الكثير من مصداقيته. ومن كان بيته من زجاج، لا يرمي الناس بالحجارة؛ لأن النقد يفترض أولًا نموذجًا يُحتذى به، لا خطابًا يُرفع في المناسبات فقط.الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى وضوح في الرؤية، صدق في الوعود، وجرأة في اتخاذ القرار. أما الاستمرار في ترديد الشعارات نفسها بعد عقود من الجمود، فلن يغيّر الواقع، ولن يمنح الثقة، لأن الناس لم تعد تبحث عن الكلمات بل عن اثر ملموس.

ويأتي هذا الحديث أيضًا في سياق مرحلة دقيقة تتعلق بتأسيس العصبة الجهوية، وهي لحظة كان يُفترض أن تُؤسس لانطلاقة جديدة قائمة على الشفافية والكفاءة وتكافؤ الفرص. غير أن ما يرافق هذه المرحلة من تحركات مشبوهة ومحاولات التأثير في مسار التأسيس يثير العديد من علامات الاستفهام. كما أن اللجوء إلى “شيطنة” بعض الفاعلين واللامسؤولين في رياضة الكيك بوكسينغ والفول كونطاكط، بدل فتح نقاش موضوعي حول الاختلالات الحقيقية، لا يخدم مصلحة الرياضة ولا يساهم في بناء الثقة. فالتأسيس ينبغي أن يكون لحظة توحيد للجهود، لا مناسبة لتصفية الحسابات أو إعادة إنتاج الأساليب نفسها التي عطّلت التطور لسنوات طويلة.

إن أي مشروع جهوي جاد يجب أن يقوم على الوضوح والنزاهة وإشراك جميع الكفاءات، بعيدًا عن الإقصاء والخطابات التي تُغذّي الانقسام بدل أن تُمهّد لإصلاح حقيقي مستدام.

بين 16 و24 سنة… وعود كاذبة ورؤية غائبة في زمن تأسيس الجهة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة