أسدل الستار على فعاليات الدورة الثالثة من «أيام سينما الشاطئ»، التي نظمها نادي سينما الريف، في تجربة ثقافية وفنية اختارت أن تجعل من السينما جسراً مفتوحاً نحو الجمهور، بعيداً عن الرسميات والبهرجة، وقريباً من الناس وفضاءاتهم اليومية.
لم تكن هذه الأيام مجرد عروض لأفلام سينمائية، بقدر ما كانت موعداً للقاء والحوار والتقاسم، حيث اختار المنظمون أن يحملوا الفن السابع إلى ضفة مارتشيكا، في فضاء مفتوح اجتمع فيه الأهل والأصدقاء والجمهور بمختلف فئاته، دون فواصل أو حواجز، لتصبح السينما جزءاً من المشهد اليومي للمدينة.
وبروح بسيطة وعفوية، حاولت التجربة أن تعيد للسينما وظيفتها الأساسية باعتبارها فناً قادراً على الاقتراب من الإنسان والانتصار لأسئلته وانشغالاته. وعلى امتداد ثلاثة أيام، تابع الجمهور مجموعة من الأفلام، قبل أن تتحول العروض إلى نقاشات حول السينما والحرية والذات، في تفاعل عكس شغف جمهور متعطش لمثل هذه المبادرات الثقافية.
وكانت إحدى أبرز لحظات الدورة لحظة اعتراف ووفاء للممثل حسن أجواو، أحد الوجوه العصامية التي تركت بصمتها في مسار الفعل السينمائي بالمنطقة، من خلال أداء عفوي وصادق، جعل منه اسماً حاضراً في ذاكرة السينما المحلية.
وتؤكد تجربة «أيام سينما الشاطئ» أن الثقافة لا تحتاج دائماً إلى فضاءات مغلقة أو طقوس رسمية حتى تصل إلى الناس؛ فقد يكفي فيلم، وشاشة، وفضاء مفتوح، وجمهور راغب في المشاهدة والحوار، لتتحول اللحظة إلى موعد ثقافي حقيقي.
ومع اختتام الدورة الثالثة، لا يبدو أن الحكاية وصلت إلى نهايتها، بل إن القائمين على نادي سينما الريف يؤكدون أن السينما ستستمر، وصناعة الأفلام ستتواصل، واللقاء مع الجمهور سيتجدد، في أفق تنظيم الدورة الرابعة خلال صيف السنة المقبلة.
وهكذا تنتهي أيام سينما الشاطئ، لكن أثرها يبقى ممتداً في ذاكرة من حضروا، وفي وجدان فضاء احتضن الشاشة والجمهور معاً، وفي مسار جمعية اختارت أن تفتح ذراعيها للعموم، وأن تجعل من السينما فناً قريباً من الناس، لا امتيازاً للنخبة.

















