يشهد سوق العقار بإقليم الناظور خلال الموسم الصيفي الحالي حالة من الركود غير المسبوق، في مفارقة أثارت استغراب المنعشين العقاريين والمهنيين، خاصة أن هذه الفترة كانت، على مدى سنوات، تشكل ذروة الانتعاش بفضل عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وارتفاع الطلب على الشقق والأراضي.
وعلى خلاف ما كان يحدث في كل صيف، تبدو حركة البيع والشراء هذا العام بطيئة بشكل لافت، إذ يؤكد عدد من الفاعلين في القطاع أن وتيرة المعاملات تراجعت بشكل واضح، رغم توافد أفراد الجالية إلى الإقليم لقضاء العطلة الصيفية.
ويرجع مهنيون هذا الركود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع كلفة البناء وأسعار الأراضي، وهو ما جعل امتلاك سكن في الناظور بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر، حتى بالنسبة لعدد من أفراد الجالية الذين أصبحوا أكثر تحفظًا في قرارات الاستثمار.
كما ساهمت الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، سواء داخل المغرب أو في بلدان الإقامة، في تراجع الإقبال على اقتناء العقارات، بعدما كانت الجالية تعتبر من أبرز المحركات لسوق العقار بالإقليم.
ويرى متتبعون أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، مقابل تراجع القدرة الشرائية، خلق حالة من الترقب لدى المشترين، في انتظار انخفاض الأسعار أو ظهور عروض أكثر تنافسية، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المعاملات.
ويؤكد مهنيون أن السوق العقارية بالناظور تحتاج اليوم إلى مراجعة حقيقية لسياسة التسعير، وإلى توفير منتجات سكنية تتلاءم مع القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، حتى تستعيد ديناميتها، خصوصًا أن الإقليم يعرف أوراشًا تنموية كبرى، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط، وهي مشاريع كان يُنتظر أن تمنح القطاع العقاري دفعة قوية.
ورغم الآمال التي كانت معلقة على موسم الصيف لإنعاش السوق، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن قطاع العقار في الناظور يمر بإحدى أصعب مراحله، في انتظار تحسن الظروف الاقتصادية وعودة التوازن بين الأسعار والطلب.
هذا ويؤكد مهنيون في القطاع بالناظور بأن وتيرة المعاملات العقارية تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية،خصوصا مع تعقيدات مارتشيكا و غياب تصميم التهيئة الخاص بنفوءها منذ ازيد من عقد ونصف .وكذا تعقيدات المساطر الادارية الخاصة برفع الصبغة الفلاحية تن العقارات المتواجدة بمدخل ناظور . في وقت تشير فيه المعطيات الوطنية الصادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى أن عدد المعاملات العقارية بالمغرب انخفض خلال الفصل الأول من السنة الجارية بنسبة 40.2 في المائة مقارنة بالفصل السابق، فيما سجل مؤشر أسعار الأصول العقارية تراجعًا بنسبة 2.4 في المائة على أساس فصلي، وبنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي.
وتكشف الأرقام أيضًا أن بعض المدن الكبرى والساحلية من ناظور و طنجة سجلت تراجعًا حادًا في المعاملات، بلغ 55 في المائة بالرباط و43 في المائة بمراكش، و 37% بالناظور بينما انخفضت المعاملات بمدينة الدار البيضاء، أكبر سوق عقارية بالمملكة، بنسبة 37.8 في المائة، مع تراجع أسعار العقارات بنحو 2.7 في المائة.

















