fbpx

فيديو..مارتشيكا في مرمى الشبهات… بحث عمومي “مكرر” يثير جدل خرق قانون التعمير بالناظور

Lisan Press1 أبريل 2026

يشهد ملف التعمير المرتبط بمشاريع مارتشيكا بالناظور حالة من الجدل المتصاعد، في ظل معطيات تفيد بإطلاق بحث عمومي جديد يهم تصميم التهيئة داخل نفوذ الجماعات الترابية المعنية، رغم أن نفس المشروع سبق أن خضع لهذه المرحلة وتمت مناقشته والتداول بشأنه داخل المجالس الجماعية قبل حوالي سنتين. هذا الوضع يطرح بإلحاح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لوثائق التعمير، وحول الخلفيات الحقيقية لإعادة فتح مرحلة يفترض أنها قد استنفدت أغراضها القانونية.
المعروف أن القانون 12.90 المتعلق بالتعمير يحدد بدقة المراحل التي يمر منها تصميم التهيئة، بدءًا من الإعداد، مرورًا بالبحث العمومي، ثم دراسة الملاحظات، وصولًا إلى التداول والمصادقة. هذه المراحل ليست مجرد إجراءات شكلية، بل تشكل ضمانات أساسية لحماية حقوق المواطنين وضمان الشفافية واستقرار المعاملات العقارية. وعليه، فإن أي إخلال بهذا التسلسل أو القفز على إحدى حلقاته يضع الوثيقة التعميرية برمتها أمام شبهة العيب في المسطرة.
إعادة إطلاق البحث العمومي في حد ذاتها ليست ممنوعة قانونًا إذا تعلق الأمر بمشروع جديد أو بتعديلات جوهرية تمس جوهر التصميم، غير أن ذلك يظل مشروطًا بإنهاء أو إلغاء المسطرة السابقة بشكل صريح وقانوني. في غياب هذا الإجراء، يصبح الأمر أقرب إلى ازدواجية في المساطر، حيث تتعايش وثيقتان أو مرحلتان قانونيتان لنفس المشروع دون حسم، وهو ما يخلق وضعًا ضبابيًا ينعكس سلبًا على حقوق المالكين والمستثمرين وعلى مصداقية القرارات الإدارية.
هذا الغموض يفتح الباب أمام فرضيتين لا ثالث لهما؛ إما أن الأمر يتعلق فعلًا بإعداد تصميم تهيئة جديد يبرر إعادة المسطرة بكاملها، وهو ما يقتضي توضيحًا رسميًا يبرز طبيعة التغييرات وأسسها القانونية والتقنية، أو أننا أمام محاولة لإعادة تمرير مشروع سابق في صيغة جديدة دون احترام المقتضيات القانونية الواجبة، وهو ما قد يشكل خرقًا صريحًا لمبادئ الشرعية والمشروعية الإدارية. في الحالة الثانية، لا يمكن استبعاد إمكانية الطعن في هذه الإجراءات أمام القضاء الإداري، خاصة وأن عيب المسطرة يعد من الأسباب الجوهرية التي قد تؤدي إلى إلغاء القرارات الإدارية مهما كانت أهدافها.
تداعيات هذا الوضع لا تقف عند حدود النقاش القانوني، بل تمتد إلى التأثير على مناخ الاستثمار وثقة المواطنين في وثائق التعمير، حيث إن أي ارتباك في المساطر ينعكس مباشرة على استقرار المشاريع وعلى وضوح الرؤية بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين. كما أن غياب توضيح رسمي يزيد من منسوب الشك ويغذي التأويلات، في وقت يفترض فيه أن تكون مثل هذه المشاريع الكبرى نموذجًا في احترام القانون والشفافية.
أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري تقديم توضيحات دقيقة حول الوضعية القانونية للمسطرة السابقة، والكشف عن الأسس التي تم بناءً عليها إطلاق البحث العمومي الجديد، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبت وجود اختلالات. فالتعمير ليس مجالًا للتأويل أو الاجتهاد خارج النصوص، بل هو إطار قانوني صارم يهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية وحماية الحقوق. وأي إخلال بهذا التوازن يضع ليس فقط مشروعًا بعينه، بل منظومة كاملة، أمام اختبار حقيقي لمدى احترامها لدولة القانون.

فيديو..مارتشيكا في مرمى الشبهات… بحث عمومي “مكرر” يثير جدل خرق قانون التعمير بالناظور
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة