بلغت أزمة تجارة السمك بالجملة مرحلة متقدمة بعد انتقالها إلى قبة البرلمان، حيث وجّه النائب البرلماني محمد أبركان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالين كتابياً وشفوياً إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بخصوص التداعيات المثيرة للجدل التي خلفها تغيير نظام التداول المالي داخل أسواق البيع الأول.
وفي مراسلته، أكد أبركان أن القطاع يعيش حالة من الاحتقان والقلق في صفوف المهنيين، عقب القرار الذي اتخذه المكتب الوطني للصيد بتغيير آليات الأداء المالي، مبرزاً أن هذا الإجراء، رغم تبريره بالاستجابة لملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، قد أفرز على أرض الواقع إشكالات قانونية واقتصادية أربكت استقرار المعاملات داخل الأسواق.
وأشار إلى أن المعطيات الميدانية تفيد بتراجع وتيرة التداول المالي، مقابل تضرر القدرة التمويلية لفئة واسعة من صغار ومتوسطي التجار، معتبراً أن الانتقال المفاجئ إلى نمط أداء جديد، خاصة مع إقصاء الشيك كوسيلة قانونية، تم دون اعتماد مقاربة تشاركية، وهو ما أثر سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة داخل القطاع.
كما تضمنت المساءلة البرلمانية مجموعة من التساؤلات الجوهرية المرتبطة بالأساس القانوني لهذا القرار، ومدى إلزامية ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى مبررات استبعاد الشيك كوسيلة أداء، والتدابير المتخذة لحماية حقوق البحارة وضمان استقرار الأثمان، فضلاً عن مدى إنجاز دراسات لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذا التحول على المهنيين واليد العاملة.
وفي ختام مراسلته، دعا محمد أبركان إلى فتح حوار جاد ومستعجل مع الهيئات المهنية، وعلى رأسها الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، بهدف تجاوز حالة الاحتقان الراهنة وإعادة بناء الثقة بين الإدارة والفاعلين في القطاع، بما يضمن استمرارية هذا النشاط الحيوي وحماية مصالح آلاف الأسر المرتبطة به، في وقت يترقب فيه المهنيون رد فعل الوزارة الوصية وسط مطالب متزايدة بمراجعة أو تجميد هذه الإجراءات التي يعتبرونها مجحفة.










