في السياسة، ليست كل اللقاءات التي تُلغى تمرّ دون أثر، وليست كل الصور مجرد لقطات عادية. ففي كثير من الأحيان، يكشف إلغاء اجتماع ما يجري خلف الكواليس، بينما تحمل صورة واحدة رسائل سياسية قد تكون أبلغ من أي تصريح رسمي.
وفق معطيات متداولة من مصادر مطلعة، كان من المرتقب أن يعقد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، اجتماعًا مع البرلماني محمادي توحتوح يوم أمس الأربعاء ، في خطوة قيل إنها كانت تروم بحث إمكانية منحه تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
غير أن تسريب خبر هذا اللقاء، قبل انعقاده، يبدو أنه سرّع وتيرة التحركات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. فبحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ قيادة الحزب بتفاصيل ما يتم تداوله، ليتم استدعاء توحتوح من طرف أخنوش للمشاركة في اللقاء التنظيمي الذي احتضنته مدينة وجدة، في سياق سياسي اتسم بكثرة الإشاعات حول تنقل البرلماني مصطفى توتو من الحمامة الى الجرار.
الدعوة قبلها توحتوح بدون اي رد فعل في مشهد يؤكد ان توحتوح على غرار بنسعيد و سمية و علال القادوس و إغاضين ديال الحزب كلهم بيد أخنوش العراب .وخلال هذا اللقاء، شدد رئيس الحزب، عزيز أخنوش، على أن المسؤوليات الحزبية ليست غاية في حد ذاتها، وأن التداول على المناصب يعكس قناعة تنظيمية وليس مؤشراً على قيمة الأشخاص. ورغم أن الكلمة جاءت في سياق عام، فإن متابعين قرؤوا فيها رسائل سياسية موجهة إلى أكثر من طرف داخل الحزب.
ولعل أكثر المشاهد دلالة كان ظهور محمادي توحتوح في صورة إلى جانب عبد الحليم فطاط، الذي يحظى بدعم الحزب بالإقليم، وهي صورة اعتبرها كثيرون رسالة سياسية واضحة هدفها وضع حد للتأويلات بشأن احتمال مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار.
تبقى هذه الوقائع، إلى حدود الآن، مبنية على معطيات متداولة من مصادر مطلعة، في انتظار أي توضيح أو موقف رسمي من الأطراف المعنية، خاصة وأن مرحلة التزكيات تظل من أكثر المحطات حساسية في الحياة الحزبية، حيث تختلط الحسابات التنظيمية بالرهانات الانتخابية.















