في مشهد إنساني يعكس عمق روح التضامن والتكافل الاجتماعي، بصم أبناء إقليم الناظور على حصيلة غير مسبوقة من المشاريع الخيرية والتنموية، أنجزت في صمت وبعيدًا عن الأضواء، رغم كلفتها المالية الضخمة وأثرها الاجتماعي الواسع على الفئات الهشة بالمجالين القروي والحضري.
وحسب معطيات موثوقة، فقد تم إنجاز 29 مشروعًا لبناء الآبار وتجهيزها بالطاقة الشمسية لفائدة عدد كبير من القرى والدواوير الهامشية، وهو ما مكّن مئات الأسر من الولوج إلى الماء الصالح للشرب، باستثمارات مالية قُدّرت بملايين السنتيمات، في خطوة نوعية ساهمت في تحسين ظروف العيش ومحاربة الهشاشة المائية.
وفي الجانب الديني والاجتماعي، شملت هذه المبادرات بناء عدد من المساجد، وترميم أخرى، مع تجهيزها بأجود أنواع الأفرشة، لفائدة دواوير تعاني خصاصًا واضحًا في البنيات الدينية، ما ساهم في توفير فضاءات لائقة للعبادة وتعزيز الروابط الروحية داخل هذه المجتمعات المحلية.أما على مستوى السكن الاجتماعي، فقد تم توزيع ما يقارب 30 شقة مجهزة بالكامل على أسر معوزة، كان آخرها مشروع سكني ضخم بمدينة سلوان، خُصص لإيواء ست عائلات تتكون من أيتام وأرامل، في مبادرة إنسانية أعادت الأمل والاستقرار لعدد من الأسر التي كانت تعيش أوضاعًا اجتماعية صعبة.
ولم تقتصر هذه الجهود على البنيات الأساسية فقط، بل شملت كذلك مبادرات رمضانية سنوية لفائدة الأسر المحتاجة، إضافة إلى الإشراف على عمليات جراحية لأطفال ينحدرون من أسر فقيرة، فضلًا عن التكفل بعلاج مرضى السرطان، وتوفير النقل الطبي لهم ذهابًا وإيابًا من إقليم الناظور نحو مدينة وجدة، قصد تلقي العلاجات الضرورية.
وتؤكد هذه الحصيلة الثقيلة أن العمل الخيري بأبناء الناظور تجاوز منطق الإحسان الظرفي إلى مشاريع مهيكلة ذات أثر مستدام، تطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب الإنصاف الإعلامي والاعتراف المؤسساتي، مقارنة بحجم ما يتم إنجازه على أرض الواقع، وبإمكانات ذاتية خالصة.
















