في تطور قضائي لافت، شهدت محكمة الاستئناف بالرباط، أول أمس الاثنين، تنسيقاً بين النيابة العامة وقاضي الأحداث أفضى إلى إطلاق سراح 21 قاصراً كانوا يتابعون في حالة اعتقال منذ أكتوبر الماضي، على خلفية الأحداث التي رافقت احتجاجات ما بات يُعرف بـ“جيل Z” بكل من سلا والرباط وتمارة.
وخلف القرار ارتياحاً كبيراً في صفوف أسر المعنيين وذويهم، الذين عبروا عن أملهم في طي صفحة هذه المرحلة الصعبة، وتمكين أبنائهم من استئناف مسارهم الدراسي والاندماج مجدداً في محيطهم الأسري والاجتماعي. كما اعتبر عدد من المتتبعين أن هذه الخطوة تعكس توجهاً نحو تغليب المقاربة التربوية والإصلاحية في قضايا الأحداث، انسجاماً مع فلسفة العدالة الخاصة بالأطفال.
وتندرج هذه المتابعات في سياق الأحداث التي شهدتها المدن الثلاث خلال احتجاجات شبابية أثارت نقاشاً واسعاً حول أوضاع فئة من المراهقين والشباب، ودور الفضاء الرقمي في التعبئة والتأطير. وقد ترتب عنها توقيف عدد من القاصرين، أحيلوا على أنظار القضاء المختص بالأحداث، في إطار المساطر القانونية المعمول بها.
ويرى مهتمون بالشأن القانوني أن الإفراج عن القاصرين، مع استمرار سريان المساطر القضائية عند الاقتضاء، يجسد التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، باعتبارها مبدأً مؤطراً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
في المقابل، أعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول سبل معالجة الاحتجاجات ذات الطابع الشبابي، وأهمية الاستثمار في آليات الوقاية والتأطير والتواصل، بما يضمن صون النظام العام من جهة، وحماية حقوق القاصرين ومستقبلهم من جهة أخرى.









