تشهد المنظومة الصحية بإقليم الناظور حركية غير مسبوقة في أفق إعادة هيكلة العرض الصحي وتوزيع الخدمات الاستشفائية بشكل أكثر نجاعة وفعالية، وذلك بالتزامن مع اقتراب افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان، الذي يُعوّل عليه لتخفيف الضغط عن المؤسسات الصحية القائمة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن عامل إقليم الناظور يقود منذ أشهر جهوداً مكثفة ومفاوضات متواصلة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل ضمان انتقال سلس ومدروس للخدمات الصحية، مع الحفاظ على الدور المحوري للمستشفى الحسني وعدم تحويله إلى بناية فارغة بعد افتتاح المستشفى الجديد.
وحسب المصادر ذاتها، فقد عقدت سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين عامل الإقليم ووزير الصحة، تم خلالها التداول في مستقبل المستشفى الحسني، حيث تم التأكيد على ضرورة تحويله إلى قطب صحي متخصص في علاج السرطان من خلال إحداث مركز للأونكولوجيا والتكفل بالمرضى الذين يضطرون حالياً إلى التنقل نحو مدن أخرى لتلقي العلاج، وهو ما يمثل مطلباً قديماً لساكنة الإقليم ومختلف الفاعلين المدنيين.كما تشمل الرؤية الجديدة تطوير قسم الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى المحلي محمد السادس بمدينة العروي، في خطوة تروم تعزيز الخدمات الصحية المتخصصة وتقريبها من المواطنين، خاصة في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من العلاجات والحاجة إلى توسيع طاقة الاستقبال وتحسين ظروف التكفل بالمرضى.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن عامل الإقليم تمسك خلال المفاوضات بضرورة الحصول على ضمانات عملية وملموسة قبل الشروع في نقل مختلف المصالح الطبية إلى المستشفى الإقليمي بسلوان، حيث اشترط البدء الفعلي في تنفيذ مشروع مركز علاج السرطان بالمستشفى الحسني وتوفير الاعتمادات والتجهيزات اللازمة لذلك، حتى لا يتحول المشروع إلى مجرد وعود مؤجلة.وتتجه التصورات المطروحة كذلك إلى الإبقاء على قسم المستعجلات بالمستشفى الحسني وتعزيز وظيفته كمستشفى للقرب، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الاستعجالية واليومية لساكنة الناظور والمناطق المجاورة، في حين سيتم نقل التخصصات والخدمات الاستشفائية الأخرى تدريجياً إلى المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان الذي يتوفر على بنية تحتية وتجهيزات حديثة قادرة على استيعاب مختلف التخصصات الطبية والجراحية.ويرى متتبعون للشأن الصحي المحلي أن هذه المقاربة من شأنها تحقيق توازن بين تحديث البنيات الصحية وتفادي أي فراغ محتمل في الخدمات، خاصة وأن المستشفى الحسني يشكل مؤسسة صحية ذات حمولة تاريخية ورمزية كبيرة بالنسبة لسكان الإقليم.ويبدو أن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على افتتاح مستشفى جديد، بل يتجاوز ذلك نحو بناء شبكة صحية متكاملة تقوم على توزيع عقلاني للتخصصات والخدمات بين مختلف المؤسسات الاستشفائية بالإقليم، بما يسمح بتحسين جودة العلاج وتقريب الخدمات الصحية المتخصصة من المواطنين، وفي مقدمتها علاج السرطان والصحة النفسية، وهما من أكثر المجالات التي تعرف خصاصاً وحاجة ملحة للتطوير.
ومع استمرار التنسيق بين السلطات الإقليمية ووزارة الصحة، يترقب سكان الناظور ترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يجعل من الإقليم نموذجاً جديداً في تدبير التحول الصحي وتطوير البنيات الاستشفائية وفق رؤية تستجيب للانتظارات المتزايدة للساكنة.















