تمر 105 سنوات على معركة الدهار أباران، ولا يزال السؤال نفسه يفرض حضوره: لماذا نتذكر بعض المعارك أكثر من غيرها؟ لأن الأمر لا يتعلق بعدد القتلى ولا بحجم الغنائم، بل بالمعاني التي تتركها في وجدان الشعوب.
في الأول من يونيو سنة 1921، لم يكن أبناء الريف يملكون ترسانة عسكرية متطورة، ولا دعماً من قوة عظمى، ولا ميزانيات ضخمة للحرب. كانوا يملكون شيئاً واحداً فقط: الإيمان بأن الأرض التي يعيشون عليها لا تُسلَّم للمحتل، وأن الكرامة لا تُشترى ولا تُقايض.
في الدهار أباران، بدأت ملامح تحول كبير في ميزان القوى. هناك أدركت القوات الإسبانية أن الريف ليس مجرد مجال جغرافي يمكن إخضاعه بالقوة، بل فضاء مقاومة قادر على تحويل ضعف الإمكانات إلى قوة إرادة. وهناك أيضاً بدأت تتشكل ملامح تجربة عسكرية وسياسية ستبلغ ذروتها بعد أسابيع قليلة في أنوال، إحدى أكبر الهزائم التي مُني بها جيش استعماري في القرن العشرين.
الحديث عن الدهار أباران ليس حديثاً عن الماضي فقط. إنه حديث عن ذاكرة جماعية ما زالت تبحث عن مكانها الطبيعي في السردية الوطنية. فالأمم التي تحترم نفسها لا تتذكر انتصاراتها من باب الحنين، بل من باب استخلاص الدروس. وما وقع في جبال الريف قبل أكثر من قرن كان درساً بليغاً في أن الشعوب قد تُهزم حين تفقد إرادتها، لكنها تصبح عصية على الانكسار عندما تؤمن بحقها في الحرية.
بعد 105 سنوات، لم يبق من أبطال تلك المعركة أحد، لكن بقيت الرسالة. وبقيت أسماء المقاومين الذين واجهوا جيشاً مدججاً بالسلاح بما توفر لديهم من إمكانيات بسيطة، فصنعوا حدثاً تجاوز حدود الريف ووصل صداه إلى العالم.
لهذا لا تُختزل الدهار أباران في تاريخ عسكري عابر، بل تظل عنواناً لمعركة أكبر: معركة الكرامة في مواجهة القوة، والإرادة في مواجهة التفوق العسكري، والإنسان في مواجهة آلة الاستعمار.













