تعيش ساكنة حي تزيرين، التابع لجماعة ، على وقع معاناة يومية متفاقمة، نتيجة غياب البنية التحتية الأساسية وتدهور الخدمات الحيوية، في مشهد يعكس حجم التحديات التنموية التي لا تزال تؤرق عدداً من الأحياء الهامشية بالمدينة.ورغم أن حي تزيرين يُعد من الامتدادات العمرانية الواعدة، إلا أن الواقع يكشف عن اختلالات واضحة، تتجلى أساساً في الحالة المتدهورة للطرقات والأزقة، التي تحولت إلى مسالك محفّرة وممرات ترابية، تعيق حركة السير وتشكل خطراً حقيقياً على مستعملي الطريق، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تتجمع المياه والأوحال، ما يزيد من صعوبة التنقل سواء بالنسبة للراجلين أو السائقين.
وتُعد الطريق المعروفة بـ”إفريقيا“ من أبرز النماذج التي تعكس هذا الوضع، إذ تعرف انتشاراً واسعاً للحفر وتآكل عدد من مقاطعها، الأمر الذي يفرض على مستعمليها خفض السرعة بشكل كبير، أو اللجوء إلى مسارات بديلة، في ظل غياب أي تدخلات ملموسة لإعادة تأهيلها.ولا تقف معاناة الساكنة عند هذا الحد، بل تتجاوزها إلى ضعف الإنارة العمومية، حيث تعيش العديد من الأزقة في ظلام دامس منذ سنوات، ما يزيد من الإحساس بعدم الأمان، خاصة مع الانتشار المقلق للكلاب الضالة، التي أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة المواطنين، خصوصاً الأطفال.وفي الجانب الاجتماعي والرياضي، يفتقر حي تزيرين إلى أبسط المرافق الترفيهية، إذ لا تتوفر المنطقة على ملاعب للقرب أو فضاءات خضراء، رغم توفر وعاء عقاري يمكن استثماره لفائدة الساكنة. ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن غياب هذه الفضاءات يحرم الشباب والأطفال من متنفس ضروري، ويزيد من مظاهر الهشاشة والإقصاء، ويفتح الباب أمام عدد من الظواهر السلبية.كما تطرح إشكالية النقل العمومي نفسها بقوة، في ظل غياب خطوط منتظمة تربط الحي بمركز المدينة، ما يفاقم من معاناة المواطنين في تنقلاتهم اليومية، سواء لأغراض العمل أو الدراسة، ويزيد من عزلة المنطقة.
وفي ظل هذا الوضع، أصبح مطلب إحداث دائرة أمنية بالحي من بين الأولويات الملحّة، بالنظر إلى التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة التي يعرفها تزيرين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يستدعي تعزيز التغطية الأمنية وتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية اللازمة.وتطالب ساكنة الحي بتدخل عاجل وشامل من طرف الجهات المعنية، يشمل تأهيل البنية التحتية، تعبيد الطرق، تعزيز الإنارة العمومية، إحداث مرافق رياضية واجتماعية، معالجة ظاهرة الكلاب الضالة، إلى جانب توفير نقل عمومي لائق يضمن كرامة المواطنين.
ورغم المجهودات التي تعرفها مدينة الناظور في عدد من المجالات، فإن ساكنة حي تزيرين تأمل أن يحظى ملفها بالاهتمام اللازم، من خلال إطلاق مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لتطلعاتها، وتضمن لها حقها المشروع في العيش الكريم داخل بيئة حضرية لائقة.

















