شهدت مدينة سبتة المحتلة، خلال الساعات الماضية، موجة غير مسبوقة من محاولات الهجرة غير النظامية، بعدما توافد مئات المهاجرين سباحة نحو المدينة، مستغلين كثافة الضباب وسوء الأحوال الجوية، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إعلان حالة استنفار أمني واسعة.
ووفقًا لوسائل إعلام إسبانية، تمكنت قوات الحرس المدني الإسباني والبحرية الملكية المغربية، إلى حدود الساعة العاشرة من مساء أمس، من اعتراض وإنقاذ نحو 200 مهاجر، قبل أن تتواصل محاولات العبور طوال الليل بوتيرة مرتفعة.
ومع حلول صباح اليوم، أفادت المصادر ذاتها بأن البحرية الملكية المغربية أنقذت حوالي 300 مهاجر في عرض البحر، بينما تدخلت قوات الحرس المدني الإسباني لإنقاذ نحو 100 آخرين، في حين تشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 شخصًا تمكنوا من الوصول إلى شواطئ سبتة دون رصدهم.
وبحلول الساعة التاسعة صباحًا، كانت الشرطة الوطنية الإسبانية قد باشرت تسجيل بيانات أكثر من 120 مهاجرًا، بعدما توجه عدد منهم طواعية إلى المراكز الأمنية بمساعدة سكان المدينة.
وشهدت سبتة تعبئة غير مسبوقة لمختلف الأجهزة الأمنية، شملت الوحدات البحرية، وفرق الغطس، ووحدات التدخل السريع، ودوريات المراقبة، إلى جانب فرق الإنقاذ البحري، في محاولة لإنقاذ الأرواح والسيطرة على الوضع.
وفي ظل هذا الضغط المتزايد، طلبت سلطات سبتة دعمًا عاجلًا من الحكومة الإسبانية، معتبرة أن الإمكانيات الحالية لم تعد كافية للتعامل مع التدفقات المتواصلة. كما حذرت الجمعية الإسبانية للحرس المدني من أن الوضع بات أكثر تعقيدًا من موجات اقتحام السياج الحدودي السابقة، مع مخاوف من تكرار سيناريو أزمة ماي 2021 إذا استمرت وتيرة العبور.
وتشير المعطيات إلى أن منطقة الفنيدق تعرف توافد أعداد كبيرة من الشباب القادمين من مختلف المدن المغربية، إضافة إلى مهاجرين من الجزائر، قبل محاولة الوصول إلى سبتة سباحة، في ظل استمرار نشاط شبكات الهجرة غير النظامية.
وأعرب عناصر الحرس المدني الإسباني عن قلقهم من استنزاف قدراتهم البشرية واللوجستية، مؤكدين أن انشغالهم بعمليات الإنقاذ ومراقبة الحدود قد يتيح لشبكات التهريب والإجرام هامشًا أكبر للتحرك.
وفي شوارع المدينة، شوهد عدد من المهاجرين وهم يرتدون بدلات الغوص أو يحملون الزعانف بعد وصولهم إلى اليابسة، بينما تعاني مراكز الاستقبال والأمن من اكتظاظ متزايد، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق في وتيرة الهجرة خلال صيف هذا العام.








