أعادت المحكمة الابتدائية الإدارية بوجدة فتح ملف التوظيف داخل جامعة محمد الأول، بعدما أصدرت حكمًا يقضي بإلغاء قرار إقصاء مترشح من اجتياز مباراة توظيف أستاذ محاضر من الدرجة الأولى في تخصص الهندسة الصناعية، في قرار اعتبره متابعون صفعة قوية لكل الممارسات التي تثير الشكوك حول نزاهة مباريات التوظيف داخل المؤسسة الجامعية.
وأكدت المحكمة أن قرار الإقصاء افتقر إلى التعليل القانوني، بعدما عجزت إدارة الجامعة عن تبرير استبعاد المترشح من الاختبار الشفوي، رغم استيفائه للشروط المطلوبة وتوفره على مؤهلات علمية تخول له المنافسة، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفة صريحة للقانون المنظم لتعليل القرارات الإدارية، ومساسًا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.
وتشير معطيات الملف إلى أن المترشح شارك في المباراة التي أعلنت عنها الجامعة بتاريخ 24 نونبر 2025، وأدرج اسمه ضمن المقبولين لاجتياز المرحلة الأولى، قبل أن يتم إقصاؤه من الاختبار الشفوي دون أي تفسير، رغم مراسلته لرئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي، غير أنه لم يتلق أي جواب يوضح أسباب هذا القرار.
ولم تكتف المحكمة بالإشارة إلى غياب التعليل، بل اعتبرت أن القرار المطعون فيه شابه انحراف في استعمال السلطة، وهو ما انتهى بإلغائه وترتيب جميع الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة الأسئلة المتكررة التي يطرحها الرأي العام الجامعي حول مدى احترام مبادئ الشفافية والاستحقاق في مباريات التوظيف بجامعة محمد الأول، في ظل تداول اتهامات وشكاوى متكررة بشأن وجود اختلالات في بعض المباريات. غير أن هذه الادعاءات تبقى بحاجة إلى الإثبات في كل حالة على حدة، بينما يشكل هذا الحكم القضائي مؤشراً على أهمية إخضاع قرارات الإدارة للرقابة القضائية كلما ثارت بشأنها شبهات مخالفة القانون.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يشكل هذا القرار القضائي منطلقًا لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تظل الجامعة فضاءً للكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن كل الممارسات التي قد تمس بثقة الباحثين والأساتذة في نزاهة مباريات التوظيف.
















