fbpx

من كركر إلى إكسان.. نفحات التصوف العلاوي تتجدد في عهد الملك المجدد

Lisan Press2 سبتمبر 2026
من كركر إلى إكسان.. نفحات التصوف العلاوي تتجدد في عهد الملك المجدد

ليست كل الجبال مجرد تضاريس صامتة، فبعضها يحمل بين صخوره ذاكرة أجيال، ويختزن في سفوحه حكايات رجال جعلوا من العلم والذكر والتربية الروحية جسراً يصل الماضي بالحاضر.

ومن جبل كركر إلى جبل إكسان، تتجدد اليوم حكاية الطريقة العلاوية الصوفية، حاملة معها إرثاً روحياً ودينياً امتد عبر الزمن، ومتجددة في عهد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يحظى في الخطاب الديني المغربي بمكانة محورية باعتباره الساهر على حماية الثوابت الدينية للمملكة وصيانة وحدتها الروحية.

وبمناسبة الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، تحول جبل إكسان إلى فضاء للذكر والعلم والمديح، حيث اجتمع شيوخ الطرق الصوفية والعلماء والأساتذة الجامعيون والأئمة والقراء والمنشدون، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الديني والثقافي، في مناسبة جمعت بين الروحانية والمعرفة واستحضار التاريخ.

واختير لهذه المحطة شعار ذو دلالات عميقة: «من جبل كركر إلى جبل إكسان.. الطريقة العلاوية الصوفية تتجدد في عهد الملك المجدد»، في إشارة إلى الامتداد التاريخي لموروث صوفي ظل حاضراً في الذاكرة الجماعية للمنطقة، وانتقل عبر حلقات متعاقبة من الشيوخ والمريدين والمهتمين بالتربية الروحية.

وتعاقبت خلال هذه المناسبة تلاوات عطرة من الذكر الحكيم، ومدائح نبوية وأناشيد صوفية، أعادت إلى المكان أصداء مدرسة روحية عريقة، بينما فتحت المداخلات العلمية باب النقاش حول مكانة التصوف في المجتمع المغربي، ودوره في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح.

ولم يكن الاحتفاء بالمولد النبوي مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل شكل مناسبة لاستحضار جوهر الرسالة المحمدية، القائمة على الرحمة والمحبة والأخلاق والتعايش، وهي القيم ذاتها التي شكلت عبر التاريخ أحد أهم مرتكزات التصوف المغربي السني.

كما أعاد اللقاء إلى الواجهة أسماء عدد من أعلام الطريقة العلاوية وشيوخها، ممن ساهموا في حفظ هذا الإرث ونقله من جيل إلى جيل، لتستمر سلسلة التربية الروحية، رغم تحولات الزمن وتغير المجتمعات.

ومن كركر، حيث تختزن الذاكرة جذوراً من تاريخ هذه الطريقة، إلى إكسان، حيث تتجدد اليوم حلقات الذكر والعلم، تمتد قصة موروث لم ينقطع، بل ظل يجد في كل مرحلة من التاريخ من يحمله ويحافظ عليه ويعيد تقديمه للأجيال الجديدة.

وفي مغرب يعتز بتعدده الثقافي وعمقه الحضاري، يظل التصوف أحد أبرز الروافد التي ساهمت في صياغة الشخصية الدينية للمجتمع المغربي، من خلال مدرسة تقوم على الاعتدال، وترفض الغلو، وتدعو إلى المحبة والسلام والتعايش.

إنها، في النهاية، ليست مجرد مناسبة لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، بل لحظة لاستعادة ذاكرة روحية كاملة…

من جبل كركر إلى جبل إكسان…

رحلة بين التاريخ والحاضر، بين إرث الشيوخ وتجدد الأجيال، وبين جذور التصوف المغربي واستمراره في ظل العناية بالثوابت الدينية للمملكة.

وهكذا، تستمر الحكاية…

حكاية جبال لا تحفظ فقط أسرار الطبيعة، بل تحفظ أيضاً ذاكرة الرجال، وأصوات الذكر، وعبق المدائح، وإرثاً روحياً ما زال يجد طريقه إلى المستقبل.

من كركر إلى إكسان.. نفحات التصوف العلاوي تتجدد في عهد الملك المجدد
من كركر إلى إكسان.. نفحات التصوف العلاوي تتجدد في عهد الملك المجدد
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة