في موسم السياسة الرمضاني، لا شيء يُترك للصدفة عند دينامو الإنتخابات بإقليم ناظور .حتى “الحريرة” أصبحت عنده تحمل رسائل مشفّرة، والتمر تحوّل إلى بطاقة عبور نحو التزكية و سعيد انغ اصبح الجامع و المؤلف بين الاجساد في انتظار القلوب .
.
لم يعد الإفطار مجرد لحظة روحانية، بل صار مسرحاً مصغّراً لعرض القوة، وقياس الأحجام، واختبار الولاءات تحت شعار: “تفضلوا السياسة على حساب البيت”.
انه ذكاء سياسي من طراز خاص ذاك الذي يختصر المسافات نحو التزكية عبر دعوة جماعية إلى مائدة واحدة. لا حاجة لشدّ الرحال إلى القيادات المركزية، ولا لتقبيل الأكتاف في المقرات العليا. يكفي أن تجمع أعضاء الحزب حول صحن موحد، تلتقط صورة جماعية بابتسامات عريضة، وتُرفقها بتعليق: “لقاء أخوي في أجواء إيمانية”… والباقي يتكفل به التأويل.
إنها أرخص تزكية في السوق السياسي ،طبق شباكية مقابل موقف داعم، وكأس عصير مقابل وعد صامت. والكل يعلم أن بعض الجالسين جنباً إلى جنب لا يتبادلون سوى نظرات باردة، لكن السياسة تعلّم فن الصيام عن المشاعر، والإفطار على المصالح.
المشهد أقرب إلى كاريكاتور حيّ ، خصوم يسعون الى تزكية البرلمان ، يتقاسمون الملح، متنافسون يضحكون للكاميرا، بين أذان المغرب ووقت التحلية. أما ما بعد الإفطار والإنصراف فلكل حادث حديث… إذ تعود الحسابات إلى الطاولة.
حقا إفطار مجموعة حزب الحمامة درس نموذجي يدرس في علم” ملح السياسة” . يكفي تنظيم إفطار ناجح، وحضور وازن، وصورة تتصدر الصفحات بشعار “أنا هنا… وأستطيع جمعهم”. والنتيجة “مبروك التزكية ههه” وكأن معيار القيادة أصبح عدد الكراسي الممتلئة، لا عدد الأفكار المقنعة.
الحقيقة هو ان سعيد مميز ورجل سياسة بإمتياز وبكثير من “الكرم الاستراتيجي”.












