تثير قضية نزاع عقاري بجماعة بني أنصار تساؤلات بشأن حدود تدخل السلطات المحلية والجماعية في النزاعات المرتبطة بالملكية الخاصة، بعدما تقدم مواطن يُدعى موسى أميمون، القاطن بدوار أولاد يخلف بفرخانة، بعدد من الشكايات إلى الجهات المختصة، يتهم فيها نائباً لرئيس المجلس الجماعي باستعمال النفوذ والتدخل في عقار يقول إنه يملكه بموجب وثائق قانونية وعقود بيع موثقة.
وحسب المعطيات والوثائق التي تتوفر عليها الجريدة، فإن النزاع يتعلق بقطعتين أرضيتين بدوار أولاد يخلف، تتجاوز مساحتهما الإجمالية 244 متراً مربعاً، ويتوفر المشتكي بشأنهما على عقود شراء ووثائق إدارية ومحاضر وشهادات، فضلاً عن وثائق قضائية مرتبطة بالنزاع القائم بين الطرفين.
وتعود أبرز تفاصيل القضية إلى 27 فبراير 2025، حين يتهم المشتكي نائباً لرئيس جماعة بني أنصار، مرفوقاً بعناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي وأعوان السلطة، بالتدخل بواسطة جرافة وشاحنة من أجل هدم جزء من سور حجري قديم وفتح ممر عبر عقار يقول إنه في ملكيته، دون موافقته أو صدور حكم قضائي يقضي بنزع ملكيته أو الترخيص باستعماله كطريق عمومي.
ويؤكد المشتكي أن هذا التدخل تسبب له في أضرار مادية ومعنوية، خصوصاً أن الممر موضوع النزاع، وفق روايته، يخترق ملكه الخاص، ويؤثر على حقه في التصرف والاستغلال، كما يشير إلى أن العقار كان موضوع نزاع قضائي سابق، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الأساس القانوني للتدخل الإداري ومدى احترام المساطر المرتبطة بحماية الملكية الخاصة.
وتكتسي القضية أبعاداً إضافية بالنظر إلى الوثائق المدلى بها، والتي تتضمن مراسلات وشكايات موجهة إلى عامل إقليم الناظور، ورئيس جماعة بني أنصار، ووزارة الداخلية، فضلاً عن وثائق مرتبطة بمسار النزاع أمام القضاء. كما تشير إحدى الوثائق إلى صدور قرار إداري يقضي بإزالة الأحجار المتواجدة بالممر، مع التنصيص على اتخاذ الإجراءات القانونية في حال عدم تنفيذ القرار، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى مراعاة الوضعية العقارية والقضائية للملك موضوع الخلاف قبل مباشرة إجراءات التنفيذ.
كما سبق للمشتكي أن أثار، في مراسلة موجهة إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب سنة 2023، مسألة محاولة تمرير أنبوب للمياه عبر أرضه دون موافقته، معتبراً أن ذلك يشكل مساساً بحقوقه العقارية.
وأمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الناظور باعتباره الجهة المعنية بمراقبة احترام القانون وتقييم مدى سلامة التدخلات الإدارية، من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى، والتحقق من الأساس القانوني للقرارات والإجراءات المتخذة، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوز.
وتؤكد الجريدة أن ما ورد في هذا المقال يستند إلى وثائق وشكايات أدلى بها المعني بالأمر، وأن الاتهامات الواردة تظل ادعاءات تستوجب التحقق والتمحيص، ولا تشكل حكماً مسبقاً على أي طرف. كما نؤكد أن حق الرد والتوضيح مكفول لجميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها نائب رئيس جماعة بني أنصار والسلطات المحلية والإقليمية، ونرحب بكل توضيح أو معطيات أو وثائق من شأنها إجلاء حقيقة هذه القضية ونشر وجهة نظر الأطراف المعنية بكل مهنية وموضوعية.



















