في ندوة صحفية اتسمت بلهجة نقدية قوية، عقدها المستشار والفاعل المدني بجماعة إعزانن، محمد الزرهوني، يوم الأحد 8 نونبر 2026، اختار هذا الأخير الخروج إلى الرأي العام المحلي لعرض مجموعة من الملفات التي وصفها بالمثيرة للقلق، مسلطاً الضوء على ما اعتبره اختلالات في تدبير الشأن المحلي، ومثيراً تساؤلات بشأن طريقة تسيير الجماعة خلال المرحلة الحالية، تحت رئاسة محمد أبركان.
الندوة شكلت مناسبة لطرح عدد من النقاط المرتبطة بالتدبير المالي والإداري للجماعة، حيث توقف الزرهوني عند ما اعتبره اختلالات قانونية ومسطرية شابت إعداد ومناقشة الميزانية الجماعية، داعياً إلى ضرورة احترام القوانين المنظمة للعمل الجماعي، وضمان الشفافية في تدبير الموارد المالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توجيه الإمكانيات المتاحة لخدمة المصالح الحقيقية للساكنة.
ومن بين الملفات التي حظيت بحيز مهم خلال الندوة، قضية حرمان عدد من المواطنين والمواطنات، بحسب تصريحات المستشار، من الحصول على الشواهد الإدارية الضرورية لربط منازلهم بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء. واعتبر الزرهوني أن التعامل مع هذه الخدمات الأساسية بمنطق الانتقائية أو تصفية الحسابات المرتبطة بالخلافات والاصطفافات الانتخابية السابقة، إن ثبت، يمثل مساساً بمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات الإدارية، ويطرح علامات استفهام حول مدى استقلالية الإدارة الجماعية عن الحسابات السياسية والشخصية.
غير أن النقطة الأكثر إثارة للجدل في الندوة تمثلت في الملف المتعلق بالمقالع المتواجدة بالنفوذ الترابي لجماعة إعزانن، إذ أثار الزرهوني ما وصفه بشبهات استغلال مقلع خارج الضوابط القانونية، مطالباً بفتح تحقيق دقيق بشأن ظروف الاستغلال، والجهات المستفيدة، وحقيقة المداخيل المحصلة.
وفي هذا السياق، ذكّر المستشار الجماعي بأنه سبق أن راسل الجهات المختصة من أجل التدقيق في هذا الملف، معتبراً أن المداخيل المعلن عنها في الميزانية الجماعية، والمتعلقة بالمقالع الموجودة فوق التراب الجماعي، تبدو، حسب تقديره، هزيلة ولا تعكس حجم النشاط والاستغلال الفعلي لهذه الموارد الطبيعية. كما أثار تساؤلات بشأن مصير العائدات المالية، في اتهامات تستدعي التحقق منها عبر افتحاص مستقل، وتحديد المسؤوليات بناء على الوثائق والمعطيات الرسمية.
وأمام خطورة ما أثير خلال الندوة، وجه الزرهوني نداءً إلى عامل إقليم الناظور ووزير الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، من أجل التدخل وفتح افتحاص شامل لهذا الملف، مع إحداث لجنة مختصة تتولى فحص الوثائق المالية والإدارية، والتحقق من المداخيل المصرح بها، ومقارنتها بحجم الاستغلال الفعلي للمقالع، والكشف عن أي اختلالات محتملة وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت مخالفات.
ولم يقتصر تدخل المستشار على الملفات المالية والإدارية، بل امتد إلى واقع البنية التحتية، حيث أثار وضعية الطريق المؤدية إلى مركز جماعة إعزانن، التي تعاني، وفق ما عرضه، من التآكل وانتشار الحفر والتدهور الواضح، رغم أهميتها الحيوية في حركة تنقل المواطنين والمستخدمين والفاعلين الاقتصاديين.
واعتبر الزرهوني أن استمرار هذه الوضعية لا ينسجم مع المكانة الاستراتيجية التي باتت تحتلها المنطقة، خصوصاً في ظل احتضانها لميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره ورشاً ملكياً ومشروعاً اقتصادياً ولوجستياً واعداً، يرتقب أن يشكل رافعة تنموية كبرى للمنطقة والجهة، ويستقطب شركات واستثمارات ويوفر فرص الشغل. كما أن الطريق المعنية تشكل ممراً أساسياً لفائدة عدد من الشركات والعاملين والمرتفقين، الأمر الذي يجعل تأهيلها ضرورة ملحة وليس مجرد مطلب ثانوي.
وفي هذا الصدد، أثار المستشار تساؤلات بشأن غياب تدخلات بنيوية كفيلة بإعادة الاعتبار لهذا المحور الطرقي، منتقداً ما اعتبره تقاعساً في مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المنطقة، ومشيراً إلى أن تدبير جماعة تتوفر على مؤهلات استراتيجية بهذا الحجم يقتضي رؤية تنموية تتجاوز التدبير اليومي إلى الاستثمار في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وتكشف مضامين هذه الندوة عن تصاعد حدة المواجهة السياسية والتدبيرية داخل جماعة إعزانن، في وقت باتت فيه الساكنة تنتظر أجوبة واضحة بشأن الملفات المثارة، خصوصاً ما يتعلق بالميزانية ومداخيل المقالع والشواهد الإدارية ووضعية الطرق.
ويبقى الرهان اليوم على انتقال هذه المطالب والاتهامات من دائرة التصريحات والمرافعات السياسية إلى دائرة التحقق المؤسساتي، من خلال تدخل الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، لإجراء افتحاص موضوعي ومستقل، بما يضمن كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن أي تصفية حسابات سياسية. وفي المقابل، يظل حق رئيس جماعة إعزانن، محمد أبركان، في الرد وتقديم توضيحاته بشأن مختلف النقاط والاتهامات المثارة خلال الندوة مكفولاً، انسجاماً مع أخلاقيات العمل الصحفي ومبدأ التوازن في نقل الوقائع.




















