أعلن المستشار الجماعي حكيم شملال عن رفضه المطلق لأي محاولة لهدم الثكنة العسكرية التاريخية بمدينة أزغنغان، معتبراً أن المساس بها يمثل اعتداءً على الذاكرة الجماعية وتاريخ المقاومة بالريف.
وفي بلاغ مفتوح للرأي العام، أكد شملال أن الثكنة تشكل معلمة رمزية احتضنت محطات بارزة، من بينها معارك الشريف محمد أمزيان سنة 1912، ومعركة إدريس خوجة سنة 1921، إضافة إلى أدوارها في الحرب الأهلية الإسبانية، ودعم الثورة الجزائرية، والمشاركة في حرب أكتوبر 1973.وحمل شملال المسؤولية لكل من عامل إقليم الناظور، ورئيس جماعة أزغنغان، والأحزاب والهيئات المدنية، محذراً من التواطؤ بالصمت، وداعياً إلى تصنيف الثكنة كموقع تاريخي محمي وتحويلها إلى مركز لذاكرة المقاومة.
وختم بلاغه بالتشديد على أن “الصمت جريمة موازية للهدم، وأن حماية التاريخ مسؤولية جماعية”.
نص البلاغ
بلاغ مفتوح إلى الرأي العام أنا الموقع أسفله، مواطن مغربي من ساكنة إقليم الناظور، أرفع هذا البلاغ إلى الرأي العام المحلي، تعبيرا عن رفضي القاطع والمطلق لأي محاولة ترمي إلى تدمير الثكنة العسكرية التاريخية بمدينة أزغنغان.
إن هذه الثكنة ليست مجرد بناية قديمة، بل تعد معلمة كولونيالية ذات حمولة رمزية وتاريخية كبيرة، تمثل جزءا لا يتجزأ من ذاكرة المنطقة، وشاهدا حيا على واحدة من أعظم مراحل المقاومة ضد الاستعمار.لقد احتضنت هذه الثكنة عدة محطات تاريخية بارزة، من بينها:- شهدت معارك المقاومة البطولية للمجاهد الشريف محمد أمزيان سنة 1912.- مباشرة بعد معركة أنوال سنة 1921، كانت مسرحا لمواجهة طاحنة قادها المجاهد إدريس خوجة، الذي انتصر في المعركة وحرر مؤقتا مدينة أزغنغان من السيطرة الاستعمارية.-انطلقت منها الحرب الأهلية الإسبانية سنة 1936، حيث لعبت دورا عسكريا محوريا في بداياتها،-دعمت الثورة الجزائرية بعد استقلال المغرب، إذ اتخذتها قوات من الجيش التحرير الجزائري مقرا لها، وكانت تخطط فيها العمليات والمعارك ضد الاستعمار الفرنسي انطلاقا من التراب المغربي.-شاركت في حرب أكتوبر 1973، حيث تخرجت منها تجريدة عسكرية مغربية قاتلت بشجاعة إلى جانب القوات العربية، وساهمت في تحرير مدينة القنيطرة السورية.إن المساس بهذه المعلمة هو مساس بالذاكرة الجماعية لساكنة المنطقة، واستهتار بالإرث التاريخي والعسكري الذي نفتخر به كمغاربة.لقد بات من الواضح وجود توجه صامت، وربما مقصود، نحو طمس هذه المعلمة وغيرها من المعالم التاريخية في المنطقة، دون أدنى احترام لتاريخ هذا الربع من الوطن وذاكرته الجماعية ورمزيته الوطنية. وأمام هذا الواقع المؤسف، أحمل المسؤولية كاملة لكل من شارك أو تهاون أو وقف موقف الحياد، وعلى رأسهم:- عامل إقليم الناظور، السيد جمال الشعراني، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي، وصاحب السلطة التنفيذية بالإقليم، والذي يمتلك الصلاحيات القانونية والإدارية لوقف أي عملية هدم أو طمس لهذه المعلمة التاريخية. إن استمرار الصمت وعدم التدخل، رغم ما يروج من معطيات خطيرة، يعد مشاركة غير مباشرة في جريمة الهدم، وتواطؤا موثقا بالصمت الذي يعتبر في حد ذاته موافقة ضمنية.- رئيس جماعة أزغنغان، السيد الحبيب فانا، الذي انتخب لتمثيل الساكنة والدفاع عن مصالح الجماعة وصون تراثها التاريخي، غير أن منحه المحتمل لرخص الهدم، أو التغاضي عن الجهة التي تباشر ذلك دون موقف واضح وصريح، يعتبر تورطا مباشرا في طمس ذاكرة المنطقة والريف برمته، وهو أمر لا يمكن قبوله ولا السكوت عنه بأي شكل من الأشكال.- الأحزاب السياسية، والتنظيمات المدنية والحقوقية، التي كان من المفروض أن تقوم بدورها في تأطير المواطنين وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على المعالم التاريخية وصون الذاكرة الجماعية. إلا أن صمتها وتجاهلها لهذا الاستهداف الخطير يعد خيانة للرسالة التي تدعي الدفاع عنها.- كافة الفاعلين السياسيين والمدنيين بإقليم الناظور، مهما كان مشربهم وانتماؤهم، باعتبارهم شركاء دستوريين في تدبير الشأن العام المحلي، فإن صمتهم في هذه اللحظة المفصلية، أو تبنيهم موقف الحياد، يعتبر مشاركة فعلية في جريمة تاريخية موثقة، وسيحفظ التاريخ –بأسمائهم– هذا التواطؤ بالصمت أو الإهمال، ولن يرحمهم الضمير الجمعي للأجيال القادمة.وعليه، فإن مطالبي واضحة وصريحة:- الوقف الفوري لأي مشروع أو تدخل من شأنه المساس بالثكنة العسكرية التاريخية بأزغنغان.
– فتح نقاش موسع وشفاف، تشارك فيه الفعاليات المدنية، والمؤرخون، والمهتمون بالشأن المحلي، لتدارس مستقبل هذه المعلمة. والشروع في مسطرة تصنيف الثكنة ضمن المآثر التاريخية المحمية رسميا، والعمل على إعادة تأهيلها، وتحويلها إلى مركز لذاكرة المقاومة والتاريخ المحلي.
إنني أكتب هذا البلاغ بضمير حي، وإيمان راسخ أن الدفاع عن التاريخ مسؤولية جماعية، وأن الصمت جريمة موازية للهدم، ولهذا أُعلنها صراحة: كنت وسأبقى رافضا لهذه الجريمة في حق الذاكرة والتاريخ والإنسانية.
وسأترك هذا البلاغ شاهدا على موقفي، كي تعلم الأجيال القادمة من ساند الذاكرة الجماعية وساهم في صيانتها، ومن تواطأ في طمسها، سواء بالفعل أو بالصمت.إنني لا أكتب بدافع عداء شخصي لأي جهة، بل من منطلق وطني خالص، واعتزازي بتاريخ هذه الأرض التي كتبت سطورها بمداد من تضحيات الشهداء والمجاهدين.
حرر بالناظور، يوم 10 يونيو 2025حكيم شملال مستشار جماعة الناظور






















