fbpx

يد يحيى يحيى” تضغط على إمبرودا رئيس مليلية

Lisan Press10 يونيو 2026
يد يحيى يحيى” تضغط على إمبرودا رئيس مليلية

متابعة

في مشهد تتقاطع فيه المعتقدات الدينية مع الحمولة السياسية الثقيلة لثغر مليلية؛ ظهر رئيس حكومة المدينة خوان خوسي إمبرودا خلال استقبال رسمي للبابا لاوون الرابع عشر، احتضنته مدريد في سياق زيارة كاثوليكية ذات طابع دولي، غير أن هذه الخطوة، التي تمت داخل فضاء بروتوكولي صارم، أعادت إلى الواجهة مشهدا آخر سابقا داخل المدينة نفسها، حين صافح إمبرودا يحيى يحيى، الناشط المدني المزعج لإسبانيا، عقب صلاة عيد الأضحى في مليلية المحتلة، وسط طقس إسلامي جمع آلاف المصلين أواخر شهر ماي الماضي.هذا التوازي بين اللقطتين لم يقرأ فقط باعتباره تقاطعا عرضيا بين مناسبتين دينيتين مختلفتين، بل باعتباره مادة بصرية قابلة لإعادة التأويل داخل النقاش العام بمدينة مليلية السليبة، في ظل الجدل الذي رافق رواية إمبرودا بشأن عدم معرفته بهوية يحيى لحظة المصافحة، وهو ما اعتبره خصومه السياسيون “غير منسجم مع الحضور المعروف ليحيى في الذاكرة السياسية والإعلامية للمدينة”، بينما تمسك هو، في محاولة ردوده على استنكارات المعارضين، بالتنصيص على أن “اللحظة كانت عابرة داخل ازدحام لا يسمح بالتعرف الدقيق على الأشخاص”.وفي سياق صلاة عيد الأضحى بمليلية، قبل أسبوعين من الحين، أثار تواجد يحيى يحيى بين الحاجين إلى المصلى انتباه الحضور، في لحظة عادية ظاهريا لكنها اكتسبت لاحقا بعدا تداوليا، خاصة مع انتشار شائعات تحدثت عن “مذكرة اعتقال” مزعومة مرتبطة بمواقف يحيى يحيى السياسية حول مغربية سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، قبل أن يتم تفنيد هذه المزاعم عمليا من خلال ظهوره العلني ومشاركته في الطقس التعبدي دون أي إجراء استثنائي ضد الفاعل المدني المغربي الذي سبق له إعلان اعتزال العمل السياسي.

ومن زاوية تحليل الصورة تظهر لقطات المصافحة بين إمبرودا ويحيى يحيى بوصفها لحظة غير متكافئة بصريا في دينامية الحضور، وفيها يبدو يحيى في وضعية جسدية مستقرة ومبادرَة، مع امتداد واضح لليد وإيقاع تواصلي مباشر يوحي باستباقه للحظة التفاعل، بينما يظهر إمبرودا، رئيس الحكومة المحلية بمليلية، في وضعية أقرب إلى الاستجابة اللحظية على وقع المفاجأة، حيث يتداخل النظر مع الحركة في توقيت غير مكتمل الاستقرار. وهذا التفاوت في الإيقاع الجسدي لا يحمل دلالة سياسية مباشرة في حد ذاته، لكنه يفتح المجال لقراءات سيميولوجية حول “من يبادر ومن يتلقى” وقت اللحظة المصورة، وهي ثنائية كثيرا ما تستدعى في تحليل الصور السياسية.ومع انتقال الفاعل السياسي نفسه إلى مدريد لمحاولة مصافحة “بابا الكاثوليك” عاد المشهد السابق في مليلية ليُستدعى كخلفية ضمنية في مدينة تعيش النصرانية والإسلام، حيث جرى تركيب سردية “اليد نفسها” التي تتحرك بين فضاءات دينية مختلفة، من صلاة عيد الأضحى إلى الاستقبال الباباوي الرسمي، ومن المجال المحلي إلى مستوى الدولة والكنيسة، بما يعزز الطابع الرمزي للمصافحة بوصفها فعلًا يتجاوز لحظته المباشرة. بينما وجد بعض الساخرين على “السوشل ميديا” ضالتهم ليتمنوا أن “يتذكر إمبرودا من هو البابا، وأن لا ينساه كما وقع مع يحيى يحيى”؛ وذلك إذا كان فعلا صافح البابا أو وجد من يسأله عن دلالات ذلك.

في موازاة هذا الجدل البصري والسياسي يظل ملف المعابر بين مليلية وإقليم الناظور حاضرا كخلفية بنيوية لسكان الثغر والمناطق المجاورة له في فرخانة وبني انصار، حيث تتقاطع التفسيرات الرسمية بين تحميل المسؤولية للمغرب في فترات التوتر، كما يحب ساسة مليلية المحتلة، وبين إعادة تأطير الأزمة داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن “الحدود لا تُدار بمنطق ثنائي صرف”، كما يقول حاليا الساسة أنفسهم وهم يردون على مناشدة، صدرت عن يحيى يحيى قبل أسابيع، تدعو المليليين إلى استعطاف الملك محمد السادس من أجل التدخل لرفع الضرر عنهم بصفته أمير المؤمنين.وتستمر في هذا السياق الدعوات المحلية في تفاعل مع مبادرة يحيى يحيى إلى إعادة تنظيم حركة العبور وتخفيف الضغط عن معبر بني أنصار، مع التعبير عن ضرورة إعادة العمل بمعبر فرخانة الحدودي كمنفذ إضافي من شأنه تخفيف الاختناق اليومي بين مليلية وبني انصار، وهو ما شكل موضوع رسالة مفتوحة وجهت إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس من طرف يحيى يحيى، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لبلدية بني انصار، قبل أسابيع قليلة من الآن.

يد يحيى يحيى” تضغط على إمبرودا رئيس مليلية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة