كلما بدأت خيوط الانتخابات تلوح في الأفق، وبدأ وهجها يتسلل إلى المشهد العام، يظهر في الناظور نمط مألوف يتكرر في كل معركة انتخابية، بروز بؤر بشرية مجندة لتوجيه الرأي العام المحلي وممارسة نوع من الضغط النفسي والفكري وحتى “البلطجي” على فئات واسعة من الساكنة.
ويتجلى هذا المشهد في عودة بعض “الوجوه المجندة انتخابياً”، أو إن صح التعبير “خُماسة الأحزاب السياسية”، إلى الواجهة من خلال تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو فيديوهات استعراضية، يظهرون فيها كـ”أبطال خارقين”، يزعمون محاربة الفساد والتصدي للخروقات، في محاولة لملامسة وجدان المواطنين واستمالة تعاطفهم، عبر خلق صورة “المنقذ المختلف”، الذي يحمل مفاتيح التغيير و”يعيد القطار إلى سكته”.هذه الصورة المُتقنة الصنع، غالباً ما تكون وهمية ومفتعلة، إن لم نقل إنها جزء من خدمات مؤدى عنها، تُقدم في إطار صفقة انتخابية تم الترتيب لها مسبقًا.
وفي ظل هذا السياق المتكرر، يطرح سؤال كبير نفسه بإلحاح:أين كان هؤلاء “المنقذون” طيلة الأربع سنوات الماضية؟ فمن يؤمن فعلاً بالتغيير، لا يحتاج إلى موعد انتخابي ليصدح بالحقيقة، ولا ينتظر مقابلاً أو اعترافاً لشجاعته. بل إن النضال من أجل المدينة ومصالح سكانها يجب أن يكون عملاً يومياً دائماً، أساسه الإخلاص، التجرد من حب الذات، والتضحية من أجل المصلحة العامة، دون تقمص أدوار البطولة المصطنعة.
إن الناظور لا يحتاج إلى مزيد من المسرحيات السياسية، بقدر ما يحتاج إلى أصوات صادقة، مستقلة، ومبادرات جادة تنبع من الأرض لا من أجندات تُحاك في الكواليس.














