ما جرى بقطاع التعليم بمنطقة الرائدة ليس مجرد خطإ إداري عابر، بل فضيحة تربوية مكتملة الأركان تكشف مستوى العبث والاستهتار الذي بلغه تدبير الشأن التعليمي. تسريب امتحانات جميع مستويات السلك الابتدائي، ثم اتخاذ قرار تأجيل الاختبارات إلى ما بعد العطلة، يشكلان عنوانًا صارخًا للفوضى وغياب الحس بالمسؤولية.
الأخطر في هذه النازلة ليس التسريب في حد ذاته فقط، بل طريقة التعاطي معه، حيث جرى تحميل تبعات خطإ جسيم لأساتذة ومديرين وتلاميذ لا ذنب لهم، بعد أن استكملوا استعداداتهم في ظروف شاقة، ليجدوا أنفسهم ضحايا قرارات مرتجلة تفتقر لأي منطق تربوي أو إداري سليم. عوض فتح تحقيق شفاف وصارم لتحديد المتورطين وترتيب الجزاءات اللازمة، تم اللجوء إلى حل عقابي جماعي، يُكرّس منطق الإفلات من المحاسبة، ويُقوّض ما تبقى من ثقة في منظومة تعليمية يفترض أن تقوم على الانضباط والإنصاف.
إن تسريب امتحانات تشمل كل المستويات يطرح أسئلة خطيرة حول أمن الامتحانات، وحول الكفاءة في التدبير، وحول المسؤولين الحقيقيين عن حماية مصداقية المدرسة العمومية. أما تأجيل الاختبارات بهذه السهولة، فهو استهتار بحق التلميذ وضرب لهيبة الأستاذ وإهانة للعمل التربوي برمته.
ما وقع بالرائدة يستوجب محاسبة حقيقية لا مسكنات ظرفية، لأن التعليم لا يُدار بالارتجال، ولا تُعالج أزماته بقرارات تزيد الوضع سوءًا، وتدفع المدرسة العمومية أكثر نحو فقدان مصداقيتها.














