في خطوة غير مسبوقة تنذر بعاصفة قضائية، كشفت مصادر مطلعة أن عبد الوافي لفتيت وجّه تعليمات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تقضي بإحالة ملفات ثقيلة تخص رؤساء جماعات ونوابهم على أنظار القضاء، بسبب تورطهم المفترض في خروقات جسيمة بقطاع التعمير، الذي ظل لسنوات مرتعاً للفوضى والتلاعبات.
هذه التعليمات تأتي في سياق حملة “تطهير” واسعة تقودها وزارة الداخلية لوضع حد لانفلات خطير شهده القطاع، خاصة بعد تقارير صادمة رصدت تجاوزات خطيرة بعدد من المدن الكبرى، من قبيل تمرير رخص خارج المساطر القانونية، ومنح شواهد مطابقة لمشاريع لم تكتمل أو لا تحترم التصاميم المرخصة، في خرق واضح للقانون وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص.
تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية لم تترك مجالاً للشك، إذ كشفت عن شبكة من الاختلالات، من بينها تسليم رخص بناء فوق أراضٍ ناتجة عن تجزئات غير قانونية، ومنح رخص سكن دون استيفاء الشروط، وتوقيع نواب رؤساء على وثائق لا يملكون تفويضاً بشأنها، فضلاً عن غض الطرف عن آراء الوكالات الحضرية في مناطق يُمنع فيها البناء. ولم تقف هذه الخروقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى منح شواهد إدارية مشبوهة لتسهيل بيع وتحفيظ أراضٍ خارجة عن القانون، مع تسجيل حالات الترامي على الملك العمومي، وتحويل رخص إصلاح إلى مشاريع بناء كاملة خارج كل الضوابط.وفي السياق ذاته، دقّت المجالس الجهوية للحسابات ناقوس الخطر، محذّرة من غياب أو تأخر تصاميم التهيئة في عدد كبير من الجماعات، ما خلق فراغاً قانونياً استغلته شبكات البناء العشوائي والتجزئات السرية، في ظل صمت مريب لبعض المسؤولين المحليين، وهو ما يفاقم من حدة الفوضى العمرانية ويقوّض أسس التخطيط الحضري السليم.
وسط هذا الزخم من التحقيقات، تتجه الأنظار بقوة نحو جماعة أزغنغان، التي بات اسمها يُتداول في الكواليس ضمن المناطق التي قد تطالها هذه الحملة الصارمة، في ظل حديث متصاعد عن اختلالات في تدبير ملفات التعمير ومنح الرخص. فهل تكون أزغنغان على موعد مع زلزال قضائي يُسقط رؤوساً محلية، أم أن الأمور ستبقى رهينة الانتظار؟ المؤكد أن المرحلة القادمة لن تشبه ما قبلها، وأن زمن الإفلات من المحاسبة بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة.















