يبدو أن قطاع الصيد البحري بميناء بني أنصار دخل مرحلة جديدة من التوتر، بعدما وجّه عدد من مهنيي الصيد البحري بالميناء شكاية إلى عامل إقليم الناظور، تحت إشراف باشا جماعة بني أنصار، ضد شركة GRASMA، احتجاجاً على ما وصفوه باختلالات في طريقة استغلال مرفق مخصص لتزويد مهنيي الصيد البحري بمادة الثلج.
الشكاية، المؤرخة في 8 غشت 2026، حملت لهجة قوية، ولم تكتفِ بطرح ملاحظات تقنية أو إدارية، بل تحدث أصحابها عن ممارسات اعتبروها تمس بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغال مهنيي الصيد البحري.
وبحسب مضمون الوثيقة، فإن المعنيين يؤكدون أن الشركة المستغلة للمرفق لم تستجب، وفق روايتهم، لعدد من التنبيهات المتعلقة بطريقة تدبير هذا المرفق، معتبرين أن استمرار الوضع على حاله أصبح يفرض تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة لوضع حد لما وصفوه بالتجاوزات.
الأخطر، وفق ما ورد في الشكاية، هو اتهام المهنيين للشركة بفرض شروط اعتبروها تقييدية وانتقائية في توزيع مادة الثلج، من بينها إلزام المهنيين بالتوجه إلى أماكن محددة داخل أكياس بلاستيكية مخصصة لذلك، وهو ما يرونه منافياً، حسب تعبيرهم، للضوابط القانونية وشروط السلامة الصحية والجودة التي يفترض أن تؤطر هذا النوع من الخدمات.
ولم يتوقف التصعيد عند حدود طريقة توزيع الثلج، إذ حذّر المهنيون من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المرفق إلى مجال للاحتكار وإقصاء المنافسين، مؤكدين أن موقعه الاستراتيجي داخل ميناء بني أنصار يجعله مرفقاً حيوياً بالنسبة للمستثمرين والمهنيين، وليس مجالاً يمكن أن يخضع، بحسب تعبيرهم، لمنطق الامتياز أو التحكم في الولوج إلى الخدمة.
وفي لهجة أكثر صرامة، طالب أصحاب الشكاية عامل إقليم الناظور بالتدخل العاجل وفتح تحقيق في ما أسموه «هذه التجاوزات»، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإلزام الشركة باحترام دفتر التحملات والغاية التي من أجلها مُنحت لها مهمة استغلال المرفق، مع حصر خدماتها في الغاية المحددة لها.
كما عبّر المهنيون عن تخوفهم من انعكاس هذه الوضعية على مستقبل قطاع الصيد البحري ببني أنصار، داعين إلى ضمان المساواة وتكافؤ الفرص واحترام القانون، بما يسمح للقطاع بمواصلة أداء دوره الاقتصادي والاجتماعي، بدل أن يتحول أحد مرافقه الأساسية إلى مصدر جديد للاحتقان.
وتأتي هذه الشكاية في وقت يُفترض فيه أن يكون ميناء بني أنصار رافعة أساسية لتطوير النشاط البحري والاستثمار بالمنطقة، ما يجعل أي خلاف حول تدبير مرافقه الحيوية قضية تتجاوز أصحاب المراكب والمهنيين لتطرح أسئلة أكبر حول الحكامة، المنافسة، شروط الاستغلال، واحترام دفاتر التحملات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المهنيون جواباً عنه واضحاً: هل ستتحرك السلطات الإقليمية لفتح تحقيق في مضمون هذه الشكاية، والوقوف ميدانياً على حقيقة ما يجري داخل مرفق تزويد مهنيي الصيد البحري بالثلج؟
وفي انتظار جواب الجهات المعنية، تؤكد الشكاية أن «معركة الثلج» بميناء بني أنصار لم تعد مجرد خلاف مهني عابر، وإنما تحولت إلى ملف يطالب أصحابه بتدخل إداري وقانوني حاسم.وتظل الاتهامات الواردة أعلاه منسوبة إلى أصحاب الشكاية، في انتظار توضيحات الشركة المعنية ونتائج أي بحث أو افتحاص رسمي.


















