في خطوة وُصفت بأنها “ضربة المعلم”، بادر رئيس النيابة العامة والوكيل العام لمحكمة النقض الجديد، هشام بلاوي، بإعطاء أوامر بإحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات على البحث التمهيدي، في خطوة حازمة تعكس توجهًا جديدًا في السياسة الجنائية بالمغرب، مؤطر بثوابت الخيار الديمقراطي الدستوري وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه المبادرة تأتي في وقت حساس، وتعتبر حسب مراقبين، ردًا ضمنيًا على تحفظات سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي بخصوص تدخل النيابة العامة في هذا النوع من الملفات، وتأكيدًا واضحًا على استقلالية القضاء ودور النيابة العامة في محاربة الفساد.
ورغم القيود التي تفرضها المادة 111 من المدونة العامة للمالية، والتي لا تُعد من النظام العام، فقد اعتمد بلاوي تفسيرًا مرنًا ومتقدما، يستبق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد، وخاصة في مادتيه الثالثة والسابعة.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تشكل توجهاً جديداً للدولة لمحاربة الفساد بشكل فعلي، بعيداً عن منطق التسويف والشكليات، حيث تقتضي الفعالية في هذا المجال السرعة في التدخلات، الحجز، حماية الشهود، والبت السريع في الملفات، بدل التراخي الذي يسمح بتفشي الإفلات من العقاب.
ويُنظر إلى هذه المبادرة كذلك كرسالة إنذار لـالأغلبية الحزبية التي قد تحاول تمرير قوانين تُضعف الخيار الديمقراطي، وتأكيد على أن النيابة العامة تعود إلى واجهة الصراع ضد الفساد، بوصفها حصناً دستورياً لحماية المال العام وإنفاذ القانون.











