قبل أسابيع قليلة من انطلاق السباق الانتخابي، تهب رياح القضاء بقوة على المشهد السياسي، حاملةً معها ملفات ثقيلة قد تخلط كل الأوراق وتعيد رسم خريطة التزكيات والتحالفات. من فاس إلى الناظور، تتصدر قضايا تبديد المال العام والتحقيقات مع منتخبين واجهة الأحداث، لتفتح الباب أمام مرحلة غامضة ومليئة بالمفاجآت
أحال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب جواد الدواحي، إلى جانب متهمين آخرين، على أنظار غرفة جرائم الأموال، على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بتبديد أموال عمومية وخيانة الأمانة.وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الإحالة جاءت بعد مسار من التحقيقات والتحريات التي كشفت عن مؤشرات قوية على وجود اختلالات مالية وإدارية، ما جعل الملف يأخذ بعدًا وطنيًا نظرًا لحساسية المناصب التي يشغلها المتهمون.
وفي إقليم الناظور، يسود ترقب كبير وتتجه أنظار المتتبعين إلى مضمون الاستدعاءات المزمع توجيهها الى بعض البرلمانيين الذين شغلو منصب رئاسة الجماعات باقليم الناظور سابقا. وكذا رؤساء المجالس الحالية ونوابهم ، حيث تنتظر الأحزاب السياسية نتائج هذه المساطر القضائية قبل اتخاذ قراراتها النهائية بشأن منح التزكيات للترشح في الانتخابات المقبلة.
هذا الوضع خلق حالة من الترقب داخل الكواليس الحزبية، وسط توقعات بأن تُحدث نتائج التحقيقات تغييرات مفاجئة في قوائم المرشحين، وربما تُقصي أسماء بارزة كانت محسوبة على أنها “مرشحة بقوة”.
تزامن هذه الملفات القضائية مع فترة الإعداد للاستحقاقات التشريعية يضع المشهد السياسي أمام معادلة معقدة، حيث سيكون لنتائج المحاكم أثر مباشر على خريطة المنافسة الانتخابية، وقد يفتح الباب أمام وجوه جديدة أو يعزز حضور تيارات إصلاحية داخل الأحزاب.










