في أحد الأحياء الشعبية بجماعة بني انصار ، حيث تُنسج عادةً أواصر الثقة بين الجيران، تحوّل جارٌ في عقده الخامس من مصدرٍ للأمان إلى كابوسٍ مزّق طفولة صبيٍ لم يتجاوز العاشرة. لم تكن جريمته مقصورةً على اغتصاب البراءة، بل امتدّت إلى تحطيم نفسية طفل سيحمل آثار هذه الجريمة طوال حياته.
جاء الخبر كالصاعقة للأم. لم يصدر من ابنها المرعوب، بل من طفل آخر نطق بعبارة ستظلّ محفورة في ذاكرتها: “ولدك راه شدو فلان و بلع عليه”. عبارة طفولية بسيطة حملت في طياتها فظاعة لا تُوصف.
لم تتردد الأم لحظة. بغريزة أمومة لا تعرف التراجع، سارعت إلى إحضار رجال الشرطة الذين ضبطوا الجاني متلبّساً. الاعتراف لم يتأخر. ليس فقط عن جريمته بحق هذا الطفل، بل انفتحت أبواب جحيم آخر عندما أفصح بأنه سبق له أن مارس ذات الفعل الشائن مع أطفال آخرين، بعد أن قدم لهم مشروبات مخدرة ليكفل صمتهم ويُفقدهم القدرة على المقاومة.
الكشف الطبي جاء ليُثبت بما لا يدع مجالاً للشك وقوع الجريمة. لكن العدالة واجهت تحديّاً آخر لم يكن متوقعاً. فبينما كان من المفترض أن تبدأ رحلة العلاج النفسي للطفل، وجدت الأم نفسها في مواجهة عاصفة جديدة. لم يعد الخطر مقصوراً على الجاني وحده، بل امتدّ ليصل إلى أقربائه . بدأوا بشن هجوم مضاد، يحمل في طياته التهديد والوعيد، في محاولةٍ يائسة لإرغامها على سحب الشكاية.
الطفل الضحية، الذي كان ينبغي أن يكون مشغولاً بلعبته ودراسته، يعيش الآن حالة من الرعب الدائم. داخل منزل أمه، أصبحت تصرفاته غريبة، هي لغة جسده المعذبة التي يعبّر بها عن الصدمة التي لا يستطيع لسانه النطق بها. كل حركة غير مألوفة هي صرخة صامتة طلباً للنجدة.
هذه القضية ليست مجرد حالة اغتصاب أخرى، بل هي نموذج لأزمة مجتمعية أوسع. أين المجتمع الذي يفترض أن يقف مع الضحية ولا يبرر للجاني؟ كيف لأسرة الجاني أن تهاجم أم الضحية بدلاً من أن تشعر بالخزي والعار؟ وما مصير الأطفال الآخرين الذين اعترف الجاني باغتصابه لهم؟












