حين تبتلع “القرطية” مشروع التحديث قبل أن يرى النور
بين الشعارات البراقة حول “الرقمنة” و”تحديث خدمات النقل”، وبين واقعٍ مغاير تعيشه المحطة الطرقية الجديدة بالناظور، تتجلى فجوة كبيرة بين الخطاب والممارسة. فبينما يُفترض أن تكون هذه المحطة نموذجاً لعصرنة الخدمات واحترام مبدأ تكافؤ الفرص، ما يزال الواقع يؤكد أن القرطية هي من تتحكم في الإيقاع.
مصادر ميدانية تؤكد أن ظاهرة “القرطية” أو سماسرة الحافلات ما تزال حاضرة بقوة داخل محيط المحطة، بل وتصل أحياناً إلى التشويش على المسافرين داخل المرافق، في مشهد يُفرغ مشروع الرقمنة من مضمونه الحقيقي.كما يُسجل غيابٌ واضح للمرشدات والعناصر التنظيمية التي كان يُفترض أن تؤمن الانسيابية داخل الفضاء، إلى جانب شكايات متواترة توصل بها الموقع من طرف عدد من أرباب الحافلات، يؤكدون فيها وجود اختلالات في عمل بعض المستخدمين داخل شبابيك التذاكر، حيث يُتهم أحدهم بالتحيز لصالح شركة نقل معينة، ما يطرح علامات استفهام حول نزاهة التدبير الإداري داخل المحطة.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مدير المحطة أقدم على توقيف المستخدم المعني ليومين فقط، قبل أن يُعيده إلى عمله رغم وجود دلائل تؤكد انحيازه. وهو ما اعتبره مهنيون “تساهلاً يضرب في العمق جهود الإصلاح”، خاصة وأن المشروع يُمول من المال العام ويُفترض أن يكون نموذجاً في الشفافية والرقمنة الحقيقية.
وإزاء هذا الوضع، يتساءل الرأي العام المحلي: هل تتحول المحطة الجديدة إلى واجهة رقمية لواقع تقليدي متكلس؟أم أن الجهات المسؤولة ستتحرك فعلاً لتصحيح المسار وضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص؟



















