ما وقع في مباراة شبيبة القبائل والجيش الملكي بدوري أبطال إفريقيا ليس مجرد سقطة تقنية ولا خطأ عابر في الإخراج التلفزيوني، بل جريمة مهنية مكتملة الأركان، تعكس مستوى خطيرًا من العبث والخبث والتلاعب المتعمد بصورة المباراة وتوجيه الرأي العام الرياضي.
المخرج لم يخطئ، بل اختار أن يزوّر الحقيقة. ركلة جزاء واضحة للجيش الملكي، لا تحتمل التأويل ولا الجدل، تم دفنها عمدًا، دون إعادة، دون نقاش، ودون أي احترام لحق المشاهد في رؤية ما حدث داخل الملعب. في المقابل، فُتحت كاميرات الإعادة على مصراعيها لأخطاء شبيبة القبائل، مع لقطات منتقاة بعناية من داخل منطقة الجيش، في سيناريو مكشوف هدفه الوحيد هو إلصاق تهمة محاباة الحكم للفريق المغربي، حتى وإن كلف ذلك اغتيال الحقيقة بالصوت والصورة.هذا ليس إخراجًا رياضيًا، بل إخراجًا دعائيًا رخيصًا، يستعمل الكاميرا كسلاح، لا كوسيلة نقل محايدة. فالتحكم في زوايا التصوير، وتوقيت الإعادات، واللقطات المختارة، كلها أدوات للتأثير في وعي المتلقي، والمخرج هنا استعملها بسوء نية واضح، ضاربًا عرض الحائط بأبسط قواعد الاحتراف والأخلاق المهنية.الأخطر من ذلك أن مثل هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى فريق بعينه، بل تضرب في العمق مصداقية المنافسة الإفريقية ككل. حين تتحول غرفة الإخراج إلى غرفة عمليات، وحين يُصنع الظلم بالصورة قبل أن يُصنع بالصافرة، فنحن أمام كرة قدم مختطفة، لا علاقة لها بالروح الرياضية ولا بتكافؤ الفرص.الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج من صمته المريب، وفتح تحقيق صارم ومستقل في هذه الفضيحة. لأن الصمت في هذه الحالة ليس حيادًا، بل تواطؤ، وقبول ضمني بمنطق الكواليس والتلاعب الممنهج.
كرة القدم تُحسم في المستطيل الأخضر، لا في المونتاج ولا في اختيار اللقطات. وما حدث في هذه المباراة وصمة عار في جبين الإخراج الإفريقي، وإهانة صريحة لعقول الجماهير، ورسالة خطيرة مفادها أن الحقيقة يمكن طمسها بكبسة زر. وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه الرياضة.












