تفجّرت في الآونة الأخيرة معطيات مثيرة تتعلق بصفقات عمومية تُناهز 70 مليون درهم داخل المجلس الأعلى للحسابات، همّت خدمات يُفترض أنها اعتيادية ككراء السيارات، الحراسة، النظافة والبستنة، غير أن ما يُتداول بشأنها يمنحها أبعادًا تتجاوز الطابع التقني إلى شبهة اختلالات عميقة في التدبير.
وكشفت المعطيات المتداولة أن خيار الكراء، الذي رُوّج له كآلية لترشيد النفقات، تحوّل – وفق ما يُثار – إلى عقود طويلة الأمد بكلفة مرتفعة، مع تكرار إسناد الصفقات لشركات بعينها، وقبول عروض مالية دون تبرير كافٍ، إضافة إلى شبهات تشطير نفقات لتفادي مساطر قانونية أكثر صرامة. كما يُتحدث عن ضغوط محتملة لفرض شراكات معينة كمدخل للفوز بالعقود.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة سؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن المال العام ليس مجرد أرقام، بل أمانة دستورية وأخلاقية. فالمطلوب اليوم ليس فقط توضيحات، بل تحقيق شفاف يكشف كل الملابسات، ويُرتّب المسؤوليات بوضوح، دون انتقائية أو استثناء.إنها لحظة اختبار حقيقية: فإما أن تُحسم الشبهات بقوة القانون، أو تتعمّق فجوة الثقة. لأن حماية المال العام تبدأ حين يُدرك الجميع أن المنصب مسؤولية، وأن المحاسبة ليست احتمالاً… بل التزامًا.








