أثارت الأنباء المتداولة بشأن استبعاد المعلق الجزائري حفيظ الدراجي من مهامه في التعليق على قنوات بي إن سبورتس جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية، بعد نشره تغريدة ذات طابع سياسي عبّر فيها عن موقف تضامني أثار تفاعلاً متبايناً على منصات التواصل الاجتماعي.
ووفق ما يتم تداوله، فإن الإجراء جاء في سياق التزام الشبكة بسياسة تحريرية تقوم على الحياد، خصوصاً في القضايا السياسية الحساسة، وهو ما تعتبره مؤسسات إعلامية دولية جزءاً من ضوابط العمل المهني، حتى بالنسبة للحسابات الشخصية لمنتسبيها. ورغم عدم صدور بيان تفصيلي يوضح طبيعة القرار ومدته، فإن الجدل الذي أعقب الواقعة يعكس حساسية المرحلة التي يعيشها الإعلام في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
القضية، في جوهرها، تتجاوز شخص الدراجي، لتلامس إشكالية أعمق تتعلق بحدود حرية التعبير بالنسبة للإعلاميين العاملين في مؤسسات كبرى. فبين من يرى أن من حق المؤسسة حماية صورتها وخطها التحريري، ومن يعتبر أن الرأي الشخصي لا ينبغي أن يُقابل بإجراءات مهنية ما دام لا يرتبط بالمحتوى المقدم على الشاشة، تتشكل معادلة دقيقة يصعب الفصل فيها بشكل قاطع.
ويرى متابعون أن الشخصيات الإعلامية ذات الحضور الجماهيري الواسع تتحمل مسؤولية مضاعفة، بحكم تأثيرها وارتباطها بعلامات إعلامية عالمية، حيث قد يُفهم أي موقف صادر عنها على أنه انعكاس غير مباشر لتوجه المؤسسة. في المقابل، يؤكد آخرون أن الخلط بين الحساب الشخصي والصفة المهنية يطرح إشكاليات قانونية وأخلاقية تستدعي نقاشاً أوسع داخل الوسط الإعلامي.
ومهما تكن مآلات هذه القضية، فإنها تعيد إلى الواجهة سؤال التوازن بين حرية الرأي والالتزام المؤسسي في عصر أصبحت فيه تغريدة واحدة قادرة على إحداث ارتدادات تتجاوز حدود الملاعب والاستوديوهات. الأيام المقبلة وحدها كفيلة بتوضيح الصورة الكاملة، في انتظار موقف رسمي يحسم الجدل الدائر









