بتوجيهات من عامل الإقليم جمال الشعراني ،يستعد مجلس إقليم الناظور لإطلاق دراسة استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة تقييم وتطوير منظومة النقل والربط اللوجستي بالإقليم، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لاستقبال التدفقات الاقتصادية واللوجستية المرتقبة مع دخول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط (Nador West Med) حيز التشغيل.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الرهان على جعل الميناء الجديد قطباً اقتصادياً ولوجستياً محورياً بجهة الشرق، مع الحرص على تفادي الاختناقات المرورية واللوجستية التي قد تؤثر على تنافسيته وجاذبيته الاستثمارية مستقبلاً.
ولا تقتصر الدراسة المرتقبة على تقييم وضعية الطرق الحالية، بل تتجاوز ذلك إلى وضع تصور متكامل للنقل متعدد الوسائط، يشمل الربط الطرقي والسككي واللوجستي، من خلال ثلاث مراحل رئيسية تعتمد على مقاربة علمية وتخطيطية متقدمة، بمشاركة خبراء في الهندسة المدنية والاقتصاد الحضري ونظم المعلومات الجغرافية والتنمية المستدامة.
وتنطلق الدراسة من تشخيص واقع البنيات التحتية الحالية، حيث تشير المعطيات إلى وجود تحديات هيكلية ووظيفية في شبكة النقل الرئيسية بالإقليم، خاصة على مستوى الطرق الوطنية رقم 2 و16 و15 و19، التي لم تُصمم في الأصل لاستيعاب الأحجام الكبيرة من حركة البضائع والمسافرين المرتبطة بميناء ضخم من حجم الناظور غرب المتوسط، إلى جانب مطار الناظور العروي والمناطق الصناعية الحالية والمستقبلية.
ومن المنتظر أن تشمل الدراسة رصد مختلف نقاط الضغط والاختناق المروري، وتحديد المقاطع الطرقية الأكثر عرضة للحوادث، إضافة إلى تقييم البنيات التحتية التي تعاني من محدودية الحمولة أو الحجم، ودراسة تأثير حركة الشاحنات الثقيلة على التنقلات المحلية.
كما سيتم إنجاز أبحاث ميدانية حول حركة التنقل ونقل البضائع، من أجل فهم طبيعة التدفقات الحالية واستشراف تطورها خلال السنوات الخمس والعشر والعشرين المقبلة.
وفي مرحلة ثانية، ستتم مقارنة مجموعة من السيناريوهات المقترحة لتحسين الربط اللوجستي، من بينها تطوير وتأهيل البنيات الحالية، وإحداث محاور خاصة بالشاحنات الثقيلة، فضلاً عن اعتماد أنظمة ذكية لتدبير حركة السير وتشجيع النقل السككي والبحري كبدائل مستدامة.
أما المرحلة الأخيرة فستخصص لإعداد مخطط توجيهي متكامل للربط متعدد الوسائط، يتضمن برنامجاً عملياً موزعاً على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مع تحديد كلفة كل مشروع ومصادر تمويله والجهات المكلفة بتنفيذه.
ويرى متابعون أن هذه الدراسة تمثل خطوة استباقية مهمة لضمان نجاح مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية بالمملكة، كما تعكس توجهاً نحو التخطيط المسبق لمواكبة التحولات الاقتصادية التي ستشهدها جهة الشرق خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد خبراء أن نجاح أي منصة مينائية دولية لا يرتبط فقط بقدراتها التشغيلية، بل كذلك بمدى فعالية شبكات النقل والولوج إليها، وهو ما يجعل تحسين الربط الطرقي والسككي واللوجستي عاملاً أساسياً في تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات الوطنية والدولية.















