شهد ملف رخصة البناء المتعلق ببقعة أرضية كائنة بحي المطار بمدينة الناظور تطورات إدارية مستجدة، أعادت طرح النقاش بشأن الأساس القانوني المعتمد في منح أو رفض التراخيص في مجال التعمير، ومدى انسجام القرارات المتخذة مع الأحكام القضائية السابقة.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن الطلب الأول للحصول على رخصة بناء، المقدم سنة 2022 من طرف المالك السابق، قوبل بالرفض من قبل جماعة الناظور استنادًا إلى مقتضيات تصميم التهيئة المعتمد آنذاك، والذي لم يكن يسمح، بحسب القراءة التقنية المعتمدة، بفتح واجهة على الملك العمومي. وقد تم الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية، التي قضت برفض الدعوى وتأييد مشروعية القرار الإداري في ضوء الوثائق والمعطيات المعروضة عليها خلال تلك المرحلة.
وعقب انتقال ملكية العقار إلى مستثمر جديد بموجب عقد قانوني صحيح، تم إيداع طلب جديد للحصول على رخصة بناء. وقد تمت دراسة هذا الطلب في إطار مسطرة إدارية مستقلة، شملت معاينة ميدانية أنجزتها لجنة مختلطة تضم ممثلين عن الوكالة الحضرية، وقسم التعمير بالعمالة، وجماعة الناظور، والمحافظة العقارية، وذلك بناءً على تعليمات عامل الإقليم.
وأسفرت المعاينة عن تحرير محضر تقني تم اعتماده كمرجع لدراسة الملف، مع الاستناد إلى تصميم التهيئة الجاري به العمل حاليًا، والذي تم تفسير مقتضياته باعتبارها تسمح بفتح واجهة على الملك العمومي وفق شروط محددة. كما تم الإدلاء بمراسلة صادرة عن المحافظة العقارية تفيد بعدم وجود مانع قانوني يحول دون اعتماد الواجهة المعنية، بالنظر إلى عدم تخصيص الجزء المجاور لأي مشروع ذي منفعة عامة.وفي هذا السياق، أوضح رئيس جماعة الناظور، سليمان أزواغ، أن قرار الرفض الأول استند إلى معطيات تقنية ووثائق تخطيطية كانت سارية المفعول آنذاك، مشيرًا إلى أن الملف الجديد استوفى الشروط القانونية والتقنية المنصوص عليها في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، مما أسس لمنح الترخيص في إطار احترام المساطر المعتمدة.
ويطرح هذا الملف، من زاوية قانونية، مسألة تطور الأساس الواقعي والقانوني بين مرحلتين زمنيتين مختلفتين، ومدى تأثير تحديث الوثائق التعميرية أو إعادة تفسيرها على مشروعية القرار الإداري. كما يثير تساؤلاً حول مدى إمكانية ترتيب آثار قانونية على القرار الأول، في حال ثبوت وجود اختلاف جوهري في المعطيات المعتمدة بين القرارين.
وفي انتظار أي مستجدات إضافية، يظل هذا الملف خاضعًا لمبدأي المشروعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارهما إطارًا ناظمًا لكل قرار إداري صادر في مجال التعمير، ومرتكزًا لضمان الشفافية والمساواة أمام القانون في تدبير الشأن المحلي و اي عضو من حقه اللجوء الى المحاكم والى الجهات المختصة للطعن .















