احتضنت قاعة العروض بـدار المحامي بالناظور، مساء السبت 4 أبريل 2026، مائدة مستديرة نظمتها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع أزغنغان – حول موضوع نقل المستشفى الحسني بالناظور إلى سلوان، في لقاء لم يكن عادياً بقدر ما كان صرخة مدنية في وجه الغموض الذي يلف واحداً من أكثر الملفات حساسية بالإقليم.
النقاش، رغم محدودية الحضور، كان مشحوناً بالأسئلة الثقيلة، حيث كشف الدكتور شريف، بوضوح لا لبس فيه، أن هذا الملف يدار في ظل غياب تام لرؤية استراتيجية واضحة، معتبراً أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى الانتظارات الصحية لساكنة تتزايد بشكل مستمر، في وقت يفترض فيه أن تكون السياسات العمومية أكثر جرأة ووضوحاً. حديثه لم يكن تقنياً بقدر ما كان تشخيصاً دقيقاً لحالة ارتباك تثير القلق وتغذي فقدان الثقة.
أما الدكتور القرشي، فاختار أن يضع الأصبع مباشرة على الجرح، مستغرباً الغياب شبه التام للبرلمانيين والمنتخبين عن هذا النقاش المصيري، وكأن الأمر لا يعنيهم، في وقت تتداول فيه أخبار مقلقة حول إمكانية بيع عقار المستشفى، وهو ما اعتبره مؤشراً خطيراً يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: هل ما تزال الصحة ضمن الأولويات أم أنها أصبحت مجرد رقم في معادلة المصالح؟ سؤال اختزله بعبارة لافتة: “الصحة في الميزان”.
وفي خضم هذا الجدل، لم يخفِ الدكتور عماد أبركان، الذي تولى تسيير اللقاء، قلقه من هذا الغياب، رغم تنويهه بالحضور الذي لبّى الدعوة، معتبراً أن الإشكال لم يعد فقط في النقاش بل في القدرة على استقطاب من بيدهم القرار. وتساءل بصراحة عن الآليات الجديدة التي يمكن اعتمادها مستقبلاً لإقناع المنتخبين وأصحاب المناصب بالانخراط في النقاشات العمومية، بدل الاكتفاء بالمراقبة من بعيد.
مداخلات الحاضرين، على اختلاف زواياها، التقت عند خلاصة واحدة لا تقبل التأويل: الإبقاء على المستشفى الحسني كمستشفى للقرب ليس مطلباً عاطفياً بل ضرورة واقعية تفرضها خصوصية الناظور، سواء من حيث الكثافة السكانية أو الضغط الموسمي المتزايد مع عودة الجالية، ناهيك عن صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية في غياب بدائل قريبة وفعالة. وبين غموض القرار وغياب المسؤول، بدا واضحاً أن الساكنة تُترك مرة أخرى أمام مصير صحي معلّق، في انتظار من يملك الشجاعة لتحمل المسؤولية.





















