احتضن مقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالعاصمة الرباط، صباح الأربعاء 20 ماي الجاري، ندوة صحفية خُصصت لتقديم التقرير السنوي للنقابة، عرضه رئيسها عبد الكبير اخشيشن، وسط نقاش موسع حول واقع حرية الصحافة بالمغرب والتحديات المهنية والاجتماعية التي تواجه الجسم الإعلامي.
اللقاء، المنظم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحول إلى منصة لطرح أبرز الإشكالات التي تؤرق الصحافيين، وفي مقدمتها التضييق أثناء أداء المهام المهنية، واستمرار الهشاشة الاجتماعية داخل عدد من المؤسسات الإعلامية، خاصة بقطاع الصحافة الإلكترونية.
وأكد المتدخلون أن التحولات الرقمية المتسارعة وانتشار منصات التواصل الاجتماعي فرضت واقعا إعلاميا جديدا، أصبحت فيه الحياة الخاصة للأفراد أكثر عرضة للانتهاك، ما يفرض، بحسب المشاركين، ضرورة وضع إطار قانوني واضح يوازن بين حرية التعبير واحترام أخلاقيات المهنة.
وفي هذا السياق، تم التذكير بأن المغرب خطا خطوة مهمة سنة 2016 عبر اعتماد قانون الصحافة والنشر الذي أبعد العقوبات السالبة للحرية عن قضايا النشر، غير أن استمرار إحالة بعض الملفات المرتبطة بالتعبير والصحافة على القانون الجنائي بدل قانون الصحافة، ما يزال يثير جدلا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية.
كما حذر المشاركون من عودة بعض مظاهر التضييق والتحرش بالصحافيين خلال التغطيات الميدانية، مطالبين بضمان سلامة المهنيين واحترام حقهم في الوصول إلى المعلومة وممارسة مهامهم في ظروف مهنية سليمة.
وفي مقابل المطالبة بالحماية القانونية، شدد المتدخلون على أهمية التزام الصحافيين بأخلاقيات المهنة والتمييز الواضح بين العمل الصحافي المهني والممارسات الخارجة عن الضوابط القانونية، خاصة في ظل الفضاء الرقمي المفتوح الذي بات يسمح بانتشار محتويات لا تحترم المعايير المهنية.
وعلى المستوى الاجتماعي، سلطت الندوة الضوء على تفاقم أوضاع الهشاشة داخل القطاع الإعلامي، حيث اعتبر المتدخلون أن عددا من الصحافيين يعيشون أوضاعا مهنية غير مستقرة، في ظل ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية الكافية داخل بعض المؤسسات.
كما وجهت انتقادات لطريقة تدبير الدعم العمومي المخصص لقطاع الإعلام، معتبرين أن هذا الدعم لم ينعكس بالشكل المطلوب على تحسين أوضاع الصحافيين والعاملين بالمؤسسات الإعلامية، سواء من حيث الأجور أو الاستقرار المهني، مع الدعوة إلى ربط الاستفادة من الدعم بتحسين الوضعية الاجتماعية للعاملين بالقطاع.
ودعت الأصوات المشاركة الحكومة والهيئات المهنية والنقابية إلى تسريع إخراج الاتفاقية الجماعية الخاصة بقطاع الصحافة والنشر، باعتبارها مدخلا أساسيا لضمان الحقوق الاجتماعية وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الإعلامية.
واختتم عبد الكبير اخشيشن الندوة بالتأكيد على أن إصلاح قطاع الصحافة والإعلام يظل رهينا بتوفير شروط الكرامة والاستقرار الاجتماعي، باعتبارهما أساسا لترسيخ المهنية وتعزيز استقلالية الصحافي وربط المسؤولية بالكفاءة داخل المشهد الإعلامي المغربي.










